فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2014

قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «ولا تَعْجَزَنْ» ) . بفتح الجيم وكسرها تَعْجِزَن، تَعْجَزَن تَعْجِزَن، فتح الجيم وكسرها عَجِزَ عَجَزَ يجوز فيها الوجهان، ( «ولا تَعْجَزَنْ» ) بفتح الجيم وكسرها ونون التوكيد مخففة، فعل مضارع مبنيٌّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم، و (لا) ناهية، ( «ولا تَعْجَزَنْ» ) هذه (لا) ناهية، إذًا العجز منهيٌّ عنه، والمراد فعل العاجز، أما العجز هذا ليس فعل له سيأتي، إذًا ( «ولا تَعْجَزَنْ» ) (لا) ناهيةٌ وهذا الفعل مؤكد بالنون فهو مبنيٌّ على الفتح في محل جزمٍ، والعجز ينافي الحرص على ما ينفع، لَمّا أمر بالحرص على ما ينفع نهى عن ماذا؟ عن ضده، ولو لم يأتِ النص لأخذناه من السابق كما قلنا بالأمس، لو لم يرد النص ( «ولا تَعْجَزَنْ» ) نقول: هذا دل عليه ما سبق، لأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، إذا أمر الشارع المسلم أن يكون حريصًا على ما ينفعه، إذًا التواني والتكاسل والنوم هذا منهيٌ عنه يكون في الشرع أو لا؟ يكون منهيٌ عنه، لقوله: ( «احرص على ما ينفعك» ) . إذًا هذا لأن العجز ينافي الحرص على ما ينفعك، وينافي الاستعانة بالله تعالى فنهاه عن العجز وذمه، والعجز مذموم عقلًا وشرعًا، عقلًا يعني الناس فيما يتعقلونه يذمون العجز، لأنه تركٌ للعمل، وأرشده قبل وقوع المقدور إلى ما هو من أعظم أسباب حصوله، وهو الحرص عليه مع الاستعانة بمن أزمة الأمور بيده، ومصدرها منه ومردها إليه، فالحريص على ما ينفعه المستعين بالله ضد العاجز هما متقابلان ضد العاجز والمعنى لا تفعل فعل العاجز من التكاسل وعدم الحزم والعزيمة، وهذا منهيٌّ عنه لأن هذا فعل العاجز، وأما العجز نفسه فهذا ليس في قدرة الشخص، وما لم يكن في قدرة العبد حينئذٍ لا يتعلق به أمر ولا نهيٌّ. إذًا ( «ولا تَعْجَزَن» ) المراد به لا تفعل فعل العاجز، ما هو فعل العاجز؟ ترك الحرص على ما ينفع، وهذا يشمل ماذا؟ يشمل التكاسل والتمني الذي لا يكون معه عمل والتسويف ونحو ذلك، وليس المعنى لا يصيبك عجز لأن العجز عن الشيء غير التعاجز، الإنسان قد يبذل شيئًا ما فلا يتمكن من الوصول إليه، هذا عجز، هل هو منهيٌ عنه؟ لا، ليس منهيًا عنه، واضح الآن الفرق بين العجز والعاجز، العجز قد تذهب إلى شيء وتبذل السبب الشرعي لكن ما تتمكن ما أراده الله تعالى، أنت الآن عَجِزْتَ، هل هذا منهيٌّ عنه؟ الجواب: لا، وإنما المراد ماذا؟ أن لا يبذل السبب ولا يحرص على ما ينفع، حينئذٍ يكون التكاسل والتواني ونحو ذلك. قال: وليس المعنى لا يصيبك عجزٌ لأن العجز عن الشيء غير التعاجز، فالعجز بغير اختيار الإنسان، ولا طاقة له به، فلا يتوجه عليه نهيٌ البتة، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا» . إذًا إذا لم تستطع فقاعدًا القيام في حقه عجز، فهو ليس مأمورًا به، حينئذٍ لا واجب مع العجز كما مر معنا، «فإن لم تستطع فعلى جنبٍ» .

قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «وإن أصابك شيء» ) . هذا الأمر الرابع ( «وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا» ) .. إلى آخره، هذا التوجيه الرابع في هذا الحديث، فقد جعلها - صلى الله عليه وسلم - مراتب أربعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت