فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 2014

قاله في (( التيسير ) )، لا اعتراض فيه على قدرٍ، بل هو إخبار لهم أنه لو استقبل الإحرام بالحج ما ساق الهدي ولا أحرم بالعمرة، ويحتمل أنه كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى أنه خبرٌ محضٌ وهذا وجهٌ حسن، لقولهم له لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة حسن لهم وتطيببًا لقلوبهم لَمَّا رآهم توقفوا في أمرهم فليس من المنهي عنه، بل هو إخبار لهم عن ما كان يفعل في المستقبل لو حصل، لو حصل مرة أخرى ما فعل ما فعله سابقًا ولا خلاف في جواز ذلك، وإنما يُنهى عن ذلك في معارضة القدر، أو مع اعتقاد أن ذلك المانع لو يقع لوقع خلافٌ المقدور، فإن قيل: ليس في هذا رد للقدر ولا تكذيب به، إذ تلك الأسباب التي تمناها من القدر، أليس كذلك، لو قال قائل يعني ما مر معنا: لو أني ما سافرت ما حصل كذا. إذًا عدم السفر هذا من القدر، من الفعل شيءٌ ينسبه إلى نفسه، فهو يقول: لو أني وفقت لهذا القدر لأندفع به عني ذلك القدر، فإن القدر يُدفع بعضه ببعض. نقول: نعم هذا حقٌّ، لكن متى؟ قبل الوقوع، وأما بعد الوقوع فلا، قبل الوقوع نعم، وأما بعد الوقوع فلا، قيل: هذا حقٌّ ولكن هذا ينفع قبل وقوع القدر المكروه، فأما إذا ما وقع فلا سبيل إلى دفعٍ، لأنه ما أراد بـ لو إلا دفع ذلك الذي وقع. إذًا فيه اعتراضٌ على ما قَدَّرَهُ الله تعالى وكتبه، وإن كان له سببٌ إلى دفع أو تخفيفه بقدرٍ آخر فهو أولى به من قوله: لو كنت فعلت. يعني لو قال: لو كنت فعلت. حينئذٍ الذي وقع قد يكون هناك بذل أسبابٍ قد تنفعه أو تخفف منه، حينئذٍ هل لكونه وقع يُمْنَع [من ذلك يمنع] من بذل الأسباب في رفعه؟ الجواب: لا، لو حصل كذا ما وقعت في حادثٍ مثلًا، هل معنى ذلك أن يقف ولا يأتي بأسبابٍ ترفع ما يترتب عليه الأثر من الحادث السابق، قل: لا، فإنما يبلغ السبب في رفع ما وقع أو في تخفيفه، وأما أن لا يفعل شيئًا، ثم يقول: لو نقول هذا ليس مرادًا شرعًا هنا. إذًا هذا حقٌّ ولكن هذا ينفع قبل وقوع القدر المقدور، فأما إذا ما وقع فلا سبيل إلى دفعه، وإنما السبيل في ماذا؟ أن يَبْذُلَ أسبابًا في رفعه فيعارض القدر بقدر ما في بأس، أو يخفف منه، وأما أنه يقول: (لو) فعلت كذا أو ما فعلت كذا لكان كذا دون يذل السبب في رفعه أو تخفيفه، نقول: هذا معارضةٌ للقدر. كما سبق وتقرير الكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

مناسبة الحديث للباب أن فيه النهي عن قول (لو) عند نزول المصاب وبيان ما يترتب على قولها من المفاسد ( «تفتح عمل الشيطان» ) .

وفي الحديث: الحثّ على الاجتهاد في طلب النافع العاجل والآجل في بذل أسبابه.

وفيه وجوب الاستعانة بالله في القيام بالأعمال النافعة، والنهي عن اعتماد على الحول والقوة.

وفيه النهي عن العجز والبطالة وتعطيل الأسباب.

وفيه إثبات القضاء والقدر، وأنه لا ينافي بذل الأسباب والسعي في طلب الخيرات.

وفيه وجوب الصبر عند نزول المصائب.

وفيه التحذير من كيد الشيطان.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(فيه مسائل:) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت