قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتًا على القدر) ، (فتشت من فتشت) يعني ولو كان من أهل العلم حينئذٍ لا بد وأن يقع عنده شيءٌ من الاعتراض على القدر لِمَا كان هذا، لِمَ لَمْ يحصل كذا، هذا المراد وهذا لسان الذي يطلق لسانهم ويسرح بقلبه وعقله فيما لا يعنيه لا بد وأن يجد شيئًا من ذلك في نفسه لِمَا كان كذا لِمَا لم يكن كذا، صحيح؟ هذا كله اعتراضٌ على القدر، لِمَا كان كذا لِمَا لم يكن كذا حتى بعضهم إذا صار شيءٌ يتعلق بالناس من النوازل قال: مسكين يعني هذا ليس محله، لماذا حصل له؟ أليس كذلك؟ حصل له حادث ضعيف مسكين، هذا كله يعتبر ماذا؟ من الاعتراض كأنه يقول: هذا الذي حصل ليس ذاك الشخص أهلًا، إذًا لِمَا حصل هذا؟ هذا اعتراضٌ على القدر (ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتًا على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا) ، (كان ينبغي) لما كان كذا (كان ينبغي أن يكون كذا) أشياء وقعت وحصلت، لو كان شيئًا في المستقبل قد يقال لبذل الأسباب لكن شيءٌ وقع اقتراحًا عليه يعني على الله تعالى (وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا) اقترحًا عليه وأنه يستحق خلاف ما جرى به القدر، بل يبوحون بذلك ويصرحون به جهارًا في كلامهم وأشعارهم. قال ابن الجوزي: وهذه حالةٌ قد شملت خلقًا كثيرً من العلماء والجهال وأولهم إبليس، فإنه نظر بعقله فقال: كيف يفضل الطين على جوهر النار؟ كيف؟ لماذا؟ وفي ضمن اعتراضه أن حكمتك قاصرةٌ وأن رأي أجود، هذا الذي يتضمنه وهو كذلك سواءً كان إبليس أو غيره، حينئذٍ نقول: لما كان ينبغي. إذًا أن رأي أجود مما فعله الله تعالى. وهذا باطل وكثيرٌ من العوام إذًا رأى رجلًا صالحًا مؤذى يعني أوذي قالوا: هذا ما يستحق، أليس كذلك؟ ذكره ابن القاسم في الحاشية، قالوا: هذا ما يستحق أو هذا ابن حلالٍ كأن الله قد ظلمه، صحيح أم لا؟ هذا واقع هذا يعتبر اعتراضًا على القدر، ولذلك ينتبه الإنسان من فلتات اللسان، قالوا: هذا ما يستحق أو هذا ابن حلال كأن الله ظلمه أو يذمه كأنه لا يستحق قدحًا في القدر وارتفاعًا على الخالق جل وعلا في التحكم عليه حتى كأن المعترض قد ارتفع أن يكون شريكًا لله تعالى في ملكه، والله سبحانه وتعالى هو العليم الحكيم يضع الأشياء مواضعها.