فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2014

مناسبة الباب لـ (( كتاب التوحيد ) )أنه لما كان توحيد الربوبية لا يتم إلا بالإيمان بالقدر خيره وشره، والإيمان به، وإثباته على وجه الكمال، ذكر المصنف ما جاء من الوعيد في إنكاره تنبيهًا على وجوب الإيمان به، لأنه علقه بماذا؟ بذكر الوعيد (باب ما جاء في منكري القدر) حينئذٍ الذي جاء في المنكرين ما هو؟ الوعيد، وليس الثواب، ومر معنا القاعدة أنه إذا دل الدليل على وجوب شيءٍ حينئذٍ لا نحتاج إلى دليل على تحريمه وترتب العقاب عليه، أليس كذلك؟ وإذا جاء الشيء وله ضدٌّ واحد ودل الدليل على تحريمه أو ترتب العقوبة عليه، حينئذٍ لا نحتاج دليل على إيجابه إيجاب ضده، حينئذٍ إذا دل الدليل على أن من أنكر القدر أحرقه الله تعالى بالنار وتوعده بالعذاب في الدنيا والآخرة لا نحتاج إلى دليل على كونه واجب مع وجود الدليل، فالمصنف هنا أثبت العكس ليتوصل به إلى الوجوب، لأن وجوب الإيمان بالقدر هو من واجبات التوحيد بمعنى أنه لا يتم التوحيد إلا به، والمراد به توحيد الربوبية وإن كان له تعلق بتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، لكن تعلقه بالربوبية أشد، فلما كان توحيد الربوبية لا يتم إلا بإثبات القدر والإيمان به ذكر المصنف ما جاء من الوعيد في إنكاره تنبيهًا على وجوب الإيمان به، يعني على القاعدة السابقة أنه إذا ثبت تحريم الشيء دل على وجوب ضده إن كان له ضدًّا واحدًا، فيكون ماذا؟ يكون واجبًا.

قوله: (ما جاء في منكري القدر) أي من الوعيد الشديد و (منكري) أصله منكرين أما ... #6.22، أصله منكرين يعني جمع مذكر سالم أصله منكر، أَنْكَرَ يُنْكِرُ فهو مُنْكِر فجمعه بالواو والنون منكرين لأنه جاء هنا جاء مجرورًا (في منكري) إذًا منكرين منكري، أين النون؟ ذهبت للإضافة.

نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا ... مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَطُورِ سِينَا

إذًا حذف النون لأنها بدل عن التنوين كما أن التنوين يحذف مضاف كذلك ما ناب مناب التنوين يحذف عند الإضافة، يعني يحذف من المضاف، إذًا (باب ما جاء في منكري) أصله منكرين، وهو مضاف والقدر مضاف إليه، والإضافة هنا لامية، منكرين للقدر الإضافة لامية، حينئذٍ يكون إعرابه أنه مجرور بـ (في) وجره الياء أين هي؟ الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، (منكري القدر) لا تقل: منكري القدر هذا من باب التعليم والإيضاح، وإلا الأصل (منكري القدر) حينئذٍ (منكري القدر) نقول: هذا مثل {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} [الحج: 35] ما تنطق بالياء، حينئذٍ نقول: حذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين، وهذا نوعٌ من الإعراب التقديري نوع من أنواع الإعراب التقديري، فالتقدير كما يكون في الحركات يكون في الحروف كما مر معنا مرارًا، إذًا (منكري) هذا جمع منكرين، والأصل أنه مأخوذ من الإنكار أَنْكَرَ يُنْكِرُ إِنْكَارًا اسم فاعل فهو مُنْكِر، اسم المفعول مُنْكَر، الإنكار ضد العرفان متقابلان عرفته أنكرته متقابلان، الإنكار ضد العرفان، يقال: أَنْكَرْتُ كذا وَنَكِرْتُ كذا، أَنْكَرْتُ وَنَكِرْتُ يعني بالهمز وبدونه، وأصله الإنكار أن يَرِدَ على القلب ما لا يتصوره، وذلك ضربٌ من الجهل، أن يَرِدُ على القلب ما لا يتصوره، وكل شيءٍ لا يُتَصَوَّر فهو جهلٌ، لأن العلم قسمان:

(تصور، وتصديق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت