فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2014

ذكر المصنف خمسة أحاديث تحت الترجمة، فقال رحمه الله تعالى: (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى» ) - إذًا هذا حديث قدسي: ( «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة» . أخرجاه) أخرجاه في (( الصحيحين ) )، قوله: ( «قال الله تعالى» ) . هذا حديث قدسي يعني رفعه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الباري جل وعلا وأسنده إليه وأضاف القول لله تعالى، حينئذٍ يأتي القول الراجح في مسألة أن الحديث القدسي قولًا لفظًا ومعنًى هو من الله تعالى لأن القول المراد به اللفظ الدال على معنى، إذًا نجمع بين الأمرين اللفظ والمعنى، والقول بأن المعنى من الله تعالى واللفظ من ... النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا يُنافي الظاهر، لأن الظاهر هنا الإسناد ( «قال الله» ) إذًا الله تعالى قائلٌ تلفظ بهذا الكلام، كونه لم يحفظ، كونه تسقط بعض الألفاظ، كونه قد يأتي الضعيف فيروي الموضوع، حينئذٍ نقول: هذا لا يلزم منه أن يكون قولًا منسوبًا إلى الباري جل وعلا، وإنما نفرق بينه وبين القرآن بكون القرآن محفوظًا عن الزيادة وكذلك عن النقصان، والحديث القدسي ليس محفوظًا حينئذٍ الفرق ثابت بينهما، ( «قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» ) أي لا أحد أظلم منه، ( «ومن أظلم ممن ذهب» ) أي لا أحد، لا شخص أظلم منه، فإن الله تعالى له الخلق والأمر وهو رب كل شيء ومليكه، وهو خالق كل شيء وهو الذي صور جميع المخلوقات على غير مثال سابق، وهذا هو معنى الإبداع صور جميع المخلوقات يعني شَكَّلَهَا خَلَقَهَا على غير مثال سابق، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة كما قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 7 - 9] . فالمصور لَمَّا صور الصورة على شكل ما خلقه الله تعالى من إنسان أو بهيمة، يعني من حيوان على جهة الإجمال ما كان ذا روحٍ، حينئذٍ لما صَوَّرَ وشكل ذلك الإنسان أو تلك الصورة على شكل إنسان أو بهيمة صار مُضَاهِيًا لخلق الله، يعني مشابهًا بفعله فعل الله تعالى، فصار لا أظلم منه، فكان أشد الناس عذابًا يوم القيامة، إذًا بفعله صار ماذا؟ صار مضاهيًا ومشابهًا ومشاركًا لله تعالى في الخلق والإيجاد، وهذا الفعل إنما يكون من الباري جل وعلا، ومن أسمائه (( الْمُصَوِّر ) )ومن أسمائه جل وعلا ... (الْمُصَوِّر ) ) .

قوله: ( «ومن أظلم» ) ، (من) هذه اسم استفهام، والمراد منه النفي كما مر معنا مرارًا، أي لا أحد أظلم، وهو أبلغ من النفي الصريح المحض لأنه يكون مُشْرَبًا معنى التحدِّي والتعجيز، وهذه صيغة تستعمل كثيرًا في الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت