فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 2014

ذكر المصنف رحمه الله تعالى تحت الترجمة آيةً وأربعة أحاديث. قال رحمه الله تعالى: (وقَوْلُ الله تعالى، [وقَوْلِ الله تعالى] : {وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89] ) . جاء بجزء من آية، قال ابن جرير: ( {وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ} ) هذا أمر، والأمر يدل على ماذا؟ يدل على الوجوب، والأيمان هنا ( {أَيْمَانَكُمْ} ) جمع يمين، وهي بمعنى الحلف، وجاء الأمر هنا بحفظها، ( {وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ} ) والأمر يقتضي الوجوب، فما معنى هذا الحفظ الذي جاء بالأمر به في هذه الآية. قال ابن جرير: لا تتركوها بغير تكفير. وذلك فيما إذا أقسم على شيء ولم يفعله حينئذٍ يسمى ماذا؟ يُسمى بالْحِنْث، فإذا حَنِثَ لزمته الكفارة، من حفظ هذه اليمين أن لا يَحْنَثَ، فإذا حَنِثَ فحينئذٍ نقول: يأتي بالكفارة، فاحفظ اليمين ابتداءً ووسطًا وانتهاءً، فإذا كان كذلك ففسرها ابن جرير بقوله: لا تتركوها بغير تكفيرٍ. حينئذٍ يكون حفظها بالتكفير، يعني بالكفارة إذا حَنِثَ، وذكر غيره من المفسرين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد لا تحلفوا، احفظوا أيمانكم ابتداءً يعني لا انتهاءً، ابتداءً بمعنى أنك لا تُقدم على القسم، هذا الأصل فيه، فالحفظ أن لا تُقسم، يريد لا تحلفوا. وقال آخرون: احفظوا أيمانكم من الْحِنْثِ فلا تَحْنَثُوا. إذًا هذه ثلاثة أقوال، ومر معنا القاعدة أن اللفظ في القرآن إذا كان عامًا ولم يكن بين هذه المعاني تنافٍ حينئذٍ نحمله على الجميع. فاحفظوا أيمانكم يعني لا تحلفوا هذا الأصل، ثم إذا حلفت لا تحنث، ثم إذا حَنِثْتَ لا تتركها بلا كفارة، فيشمل ماذا؟ الأنواع الثلاثة، وهذا من جميل التفسير الذي يُعْتَنَى به، إذًا احفظوا أيمانكم عن الْحِنْثِ فلا تحنثوا، كل يمين لها ابتداء وهو الحلف، ولها انتهاء وهو الكفارة، ولها وسط وهو الْحِنْث، هذه ثلاثة أمور، ابتداء وهو الحلف، والانتهاء وهو الكفارة، ووسط وهو الْحِنث، لكل واحد من هذه الأنواع الثلاثة قائلٌ من أهل التفسير بأن المراد بالحفظ هنا هو هذا، حينئذٍ نحمله على الجميع.

والْحِنْثُ هو أن يفعل ما حلف على تركه، حلف على لأنه إذا أقسم على شيء إما أن يفعله وإما أن يتركه، أليس كذلك؟ لأفعلن كذا، لا أفعل كذا، هذا أو ذاك، حينئذٍ الْحِنث في الفعل يكون بماذا؟ بالترك، والْحِنث في الترك يكون بماذا؟ بالفعل بضده، حينئذٍ يُسمى ماذا؟ يُسمى حِنْثًا والله لا أدخل بيت زيدٍ فدخل حنث أو لا؟ والله لأدخلن بيت زيد الليلة فلم يدخل، حَنِثَ أو لا؟ نقول: هذا يُعتبر حِنْثًا، إذًا الْحِنث هو أن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله، وعلى هذا كل يمين على شيء ماضٍ فلا حنث فيه، الحنث إنما يكون في ماذا؟ في المستقبل، أما الماضي فلا حنث فيه، وإذا لم يكن كذلك هل فيه كفارة؟ الجواب: لا، وهذا يأتي يسأل عنه الناس، والله لم أسافر يعني في الماضي وهو كاذب، حينئذٍ نقول: هل فيه كفارة أو لا؟ ليست فيه كفارة، لأنه لا يتصور الحنث إلا بالفعل أو الترك، وهذا قد مضى، حينئذٍ كل يمين تتعلق بماضٍ لا كفارة فيها، لكن يتعلق به ماذا؟ الصدق والكذب، والله ما سافرت وهو كاذب إذًا يأثم، وإن كان صادقًا بَرَّ بيمينه، فلا إشكال في ذلك، حينئذٍ نقول: على هذا كلّ يمين على شيءٍ ماضٍ فلا حنث فيه، فلا كفارة فيه، لأن الكفارة إنما تكون على شيءٍ يُفعل أو يترك في المستقبل، لكن إن كان في الماضي حينئذٍ يتعلق به الصدق والكذب، فإن كان صادقًا فقد برّ ولا شيء عليه، بل يكون معظمًا لله تعالى، وإن كان كاذبًا حينئذٍ يأثم، لأنه أولًا كَذَب، وثانيًا لم يحترم اسم الله تعالى فجمع بين معصيتين، الكذب ثم الجرأة على اسم الله تعالى ويستعمله في الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت