فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2014

ففيه إشارة إلى التسارع في الشهادة واليمين لضعف الإيمان وقلة الخوف من الرحمن فيخف أمر اليمين والشهادة عنده تحملًا وأداءً، وهذا من أعلام النبوة فإنه قد جاء الأمر كذلك يدل على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال هنا: (قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) قال إبراهيم النخعي أراد أن يذكر شيئًا مما يتعلق بالسلف قال إبراهيم النخعي: (كانوا يضربوننا) لعله مراده أصحاب عبد الله بن مسعود كما هي عادته في النقل عنه، كانوا يضربوننا، كانوا يقولون، لم يرد به الصحابة لأنه ليس صحابيًا وإنما أراد به ماذا؟ ابن مسعود وأصحابهم (يضربوننا على الشهادة) على .. ضربًا غير مبرحٍ وإنما شيءٌ يراد به التأديب لأنه قال: ... (ونحن صغار) . إذًا شيء يسير (كانوا يضربوننا على الشهادة) ، (على الشهادة) هذا يحتمل أوجهًا إن شهدنا زورًا لأنه صغير، قد يشهد ويكذب لا يٌبالي فيضرب من باب التأديب، أو إذا شهدنا ولم نقم بأدائها، يعني لم نبالِ بها لم يتحقق من المشهود عليه، قال: ويحتمل أن المراد بذلك ضربهم علي المبادرة بالشهادة والعهد، وبه فسره ابن عبد البر كما حكاه ابن عثيمين رحمه الله تعالى، يعني يُبادرون ولم يطلب منهم الشهادة، بادر بالشيء يعني تبرع بها، فكانوا يضربون على ذلك. قال: (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد) أي إذا تعاهدوا يضربونهم على الوفاء بالعهد، بأن ماذا؟ يُوفي كما سيأتي في الباب الآتي {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ} [النحل: 91] فإذا عاهدوا وجب الوفاء، لكن هؤلاء صغار يحتاجون إلى ماذا؟ يحتاجون إلى تربيةٍ إلى تأديب وكانوا يضربون على ذلك. ولذلك قال: (ونحن صغار) الجملة حالية والمراد بالضرب هنا للتأديب.

الحاصل أنهم يضربونهم على ذلك لئلا يعتادوا إلزام أنفسهم بالعهود لِمَا يلزم الحالف من الوفاء، وكذا الشهادة لئلا يسهل عليهم أمرها، وليس في ذلك إلا التأديب، ولا يدل على جواز قبول الشهادة من الصبي لأن المراد هنا ماذا؟ المراد هنا التأديب، والصغير قد يتبرع بالشهادة، قد يشهد زورًا لا يُبالي حينئذٍ نقول: يُضرب من باب التأديب ولا يلزم من ذلك أن شهادة الصغير تكون مقبولةً.

مناسبة الحديث للباب: فيه التحذير من التساهل باليمين والشهادة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل:

(الأولى: الوصية بحفظ الأيمان) الوصية، ومن الذي أوصى؟ الله عز وجل، ( {وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ} ) هذه وصية لقوله تعالى: ( {وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ} ) . ومعناها لا تحلفوا أو لا تحنثوا أو لا تتركوها بغير تكفير، وهذه المعاني الثلاث فكلها مرادةٌ هنا. إذًا (الوصية بحفظ الأيمان) وحفظها ابتداءً ووسطًا وانتهاءً على الوجه الذي مر معنا.

(الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة) . حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «الحلف منفقة للسلعة» ) .. إلى آخره، فإنه إذا حلف أُخِذَتْ منه السلعة ولكن تُمْحَقُ بركتها، حينئذٍ لا خير فيها.

(الثالثة) المسألة الثالثة قال: (الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه) هنا اليمين والذم ليس في البائع فحسب، وإنما كذلك في المشتري، فالبائع قد يكون مشتريًا، لكن المشتري قد لا يكون بائعًا، أليس كذلك؟ البائع قد يكون مشتريًا يشتري بضاعة الموزع، حينئذٍ قد يأتي باليمين، لكن المشتري قد يكون بائعًا وقد لا يكون. إذًا (الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه) ، وهو كذلك من الثلاثة، أي أنه من الثلاثة الذين لا يُكلمهم الله ولا يُزكيهم ولهم عذاب أليم، هذه عقوبة شديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت