فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 2014

وفي الحديث علم من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر بالشيء قبل أن يقع فوقع كما أخبر ( «قومٌ» ) ، قال: ( «يشهدون ولا يستشهدون» ) .. إلى آخره وقع كثير من ذلك.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفيه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) وفي رواية، «ثم الذين يلونهم» ذكر أربعة ( «ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» ) فيه أي في (( الصحيح ) )، والحديث رواه (( مسلم ) )رحمه الله تعالى. قوله هنا: ( «خير الناس قرني» ) في الرواية السابقة حديث عمران ( «خير أمتي قرني» ) هل فيها زيادة معنى الرواية الثانية حديث مسعود؟ نعم، ( «خير الناس» ) مطلقًا من آدم عليه السلام أو لا؟ من آدم عليه السلام إذًا فيه زيادة فلا بد من قبولها، ذاك خاص والخاص لا يُنافي العام حديث عمران بن حصين خاص ( «خير أمتي قرني» ) فالحديث عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث حديث ابن مسعود والحديث في (( مسلم ) ) ( «خير الناس قرني» ) إذًا فيه عمومٌ ووجب قبوله، وهذا هو المراد هنا، وهو الصحيح الحق ماذا؟ أن الخيرية ليست خيرية الصحابة ليست في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فحسب بل في الناس كلهم كافة في الناس كافة، هذا يدل على فضلهم وهذا يؤكد أن من كَفَّرَهُم فهو أولى بالكفر، وأن من فسقهم فهو أولى بالكفر والفسق، إذا كانوا أفضل الناس وخير الناس على جهة العموم كيف يكونوا كفارًا، كيف يكون ارتدوا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا لا يَقبله عقل، وهذا هو المراد هنا إذ المراد بالخيرية هنا الخيرية المضافة إلى الناس عمومًا وليس للأمة فقط. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: فالخيرية القرن الأول خيريةٌ عامة على جميع الناس وليس على هذه الأمة فقط. وأما قوله في الحديث السابق ( «خير أمتي» ) فإنه يقال إن الخيرية إذا كانت مضافة إلى عموم الناس دخلت في هذه الأمة يعني بالتبع. إذا قيل ( «خير أمتي قرني» ) دخلت الأمة أو لا؟ دخلت الأمة، ودخلت أمة موسى، وأمة عيسى، حينئذٍ صارت المفاضلة بين الجميع، وذلك فهو فَرْدٌ من أفراد العام فلا تعارض، والأخذ بالعموم الداخل فيه الخاص أولى، وقد يقال: إن معنى اللفظين واحد، فإن هذه الأمة خير الأمم [فإذا كانت] فإذا كان الصحابة خير قرونها لزم أن يكونوا خير الناس.

وجهٌ آخر هذه الأمة خير الأمم، حينئذٍ الصحابة خير هذه الأمة، إذًا لزم ماذا؟ أنهم خير الناس، يعني الحديث ( «خير أمتي قرني» ) لا يُنافي ( «خير الناس قرني» ) بل الدلالة واحدة ( «خير الناس» ) جاء بالمنطوق، و ( «خير أمتي قرني» ) جاء بماذا؟ بدلالة الالتزام ( «خير أمتي قرني» ) الصحابة، والصحابة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الأمم، إذًا هي الصحابة خير الناس مطلقًا.

إذًا قوله هنا في هذا الحديث حديث ابن مسعودٍ: ( «خير الناس قرني» ) قرنه - صلى الله عليه وسلم - خير الناس مطلقًا هكذا نطلق، فصحابته - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الحواريين الذين هم أنصار عيسى، وهذا واضح؟ وأفضل من النقباء السبعين الذين اختارهم موسى عليه السلام، بل كل نبيٍّ ومن حوله من صحابته صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل منهم إن كانوا يُسَمَّوْنَ صحابة ( «ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ) صرح في هذا الحديث أن خير القرون ثلاثة بلا شك وهو الصحيح.

قال: ( «ثم يجيء قوم» ) يعني بعد القرون الثلاثة من صفتهم ( «ثم يجيء قوم» ) يؤكد ما ذهب إليه هناك العيني ( «ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه» ) تسبق الشهادة يمينه، ويمينه تسبق يمينه شهادته، وهذه الجملة تحتمل وجهين:

الأول: أنه لقلة الثقة بهم لا يشهدون إلا بيمين لقلة الثقة بهم، الثقةُ بهم ضعيفة، حينئذٍ يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى يمين، أنه لقلة الثقة بهم لا يشهدون إلا بيمين، فتارة تَسبق الشهادة، وتارة تسبق اليمين.

الثاني - وهو أظهر: أنهم لا يُبالون بالشهادة، لأن اللفظ يدل على ذلك ( «تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» ) . إذًا لا يبالي بالشهادة، هذا يدل على أنه ضعيف الإيمان.

الثاني - وهو أظهر: أنهم لا يبالون بالشهادة ولا باليمين حتى أنه يجمع بين الشهادة واليمين [وكان أحدهما] وكأن أحدهما يسبق الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت