فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذًا «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن» يَسألها، أو يُسألها، «قبل أن يُسألها» بضم الياء حينئذٍ هذا في حق الله تعالى وفي حق الآدمي الذي لا يعلم بتلك الشهادة، وأما هنا لا، الذي يأتي يتبرأ ويعلم يعلم أن هذا عنده شهادة ويأتي من عنده وهذا مذموم، وقيل: أي يتحملون الشهادة من غير تحميل يعني ( «ولا يستشهدون» ) لا يُطلب منهم التحميل، وهذا وجه لكن فيه شيءٌ من الضعف، فلا يُطلب منهم تحمل الشهادة فيشهدون بغير علمٍ. قال: ( «ويخونون» ) هذا وصفٌ ثانٍ ( «إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون» ) أي يخونون من ائتمنهم ولا يُؤتمنون لخيانتهم الظاهرة، جمعوا بين وصفين ( «ويخونون ولا يؤتمنون» ) يخونون من ائتمنهم ولا يؤتمنهم أحد لأنهم خونة، أليس كذلك؟ الخائن لا يؤتمن، ولذلك قال: ( «يخونون» ) يخونون مَنْ؟ مَنِ ائتمنهم، ( «ولا يؤتمنون» ) لكونهم خونة، فجمعوا بين الوصفين.
وفيه دلالة على أن الخيانة قد غلبت على كثيرٍ منهم أو أكثرهم ( «ويخونون ولا يؤتمنون» ) يعني صارت وصفًا لكثير من الناس أو غلبت على هؤلاء القوم.
والخيانة والنفاق واحدٌ هكذا قال في (( المفردات ) )الخيانة والنفاق واحدٌ إلا أن الخيانة تُقال اعتبارًا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارًا بالدين، ثم يتداخلان، فالخيانة مخالفة الحقِّ بنقض العهد في السر، وهذا المراد هنا ... ( «يخونون» ) يعني يخالفون الحق بنقض العهد في السر، ونقيض الخيانة الأمانة، يقال خنتُ فلانًا وخنتُ أمانة فلانٍ، والمراد في الحديث أنهم أهل خيانةٍ وليسوا أهل أمانةٍ فلا يأتمنهم الناس، وليس المعنى أنهم تقع منهم الخيانة بعد الائتمان حتى يُقال لماذا لم يقل يؤتمنون ويخونون، يعني لا يجمع بينهما ذكره ابن عثيمين رحمه الله تعالى، فالخيانة صارت طبيعة لهم فلخيانتهم لا يؤتمنون. على كلٍّ الأوصاف هنا واضحة بينة، [لا يخونون لا نعم] [1] ( «ويخونون» ) بالإثبات ليس بالنفي، ويخونون لكونهم غير أمناء ( «ولا يؤتمنون» ) لكونهم خونة، فهما متلازمان. قال في الوصف الثالث: ... ( «وينذرون ولا يُوفون» ) أي لا يوفون ما وجب عليهم بالنذر وهذا لا يُنافي حديث النهي عن النذر وأنه لا يأتي بخير، وإنما هو تأكيد لأمرهم، سبق هذا معنا في باب ما جاء في النذر، وتحذير وإنما هو تأكيد لأمره وتحذير من التهاون به بعد إجابة، فظهور هذه الأعمال الذميمة يدل على ضعف إسلامهم وقلة إيمانهم، ( «وينذرون ولا يوفون» ) الوفاء بالنذر محمودٌ، وأما الإقدام على النذر فهو مكروهٌ، حينئذٍ يوفون بالنذر نقول: هذا مدحٌ. المدح في الوفاء لا في النذر، النذر الإقدام عليه أن ينذر؟ نقول: هذا مكروهٌ شرعًا لا يُستحسن من العبد أن ينذر، لكن لو وقع الوفاء به محمودٌ. وهنا قال: ( «وينذرون ولا يوفون» ) وما أكثر الناس الآن، ينذرون ولا يوفون، يأتي ينذر بشأن ويقول: لا أستطيع. لماذا تنذر؟ الوصف الرابع قال: ... ( «ويظهر فيهم السمن» ) يعني المفرط ليس المراد مطلق السمن، وإنما المطلق يعني الكثير، والمراد بالسمن كثرة اللحم والشحم ( «ويظهر فيهم السمن» ) يعني المفرط، وهذا يدل على ماذا؟ ليس المراد السمن ذاته، وإنما المراد تعاطي أسباب السمن، يعني كثرة المآكل والمشارب ( «ويظهر فيهم السمن» ) يعني المفرط للتوسع في المآكل والمشارب والرغبة في الدنيا ونيل شهواتها والتنعم بها، والغفلة عن الدار الآخرة والعمل لها وليس المراد مطلق السمن فإنه لا يخلو منه زمان ولا عيب فيه، ليس فيه عيب، لأنه ليس باختياره لكن العيب في ماذا؟ في كثرة الأكل وكثرة الشرب هذا عيبٌ، هنا يأتي الكمال. وأما السمن هذا لا إشكال فيه.
وفي حديث أنس: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شرٌ منه حتى تلقوا ربكم» . قال أنس: سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم -. فما زال الشرّ يزيد في الأمة حتى كثرت البدع وفشا الشرك وعمرتِ المساجد على القبور وعبدت من دون الله، بل صار كثير ممن ينتسب إلى العلم يدعو إلى البدع والشرك، ويُبَدِّعُ من يُنكر ذلك، بل قد يكفرهم، ولكن لا تزال بحمد الله طائفة على الحق منصورة تقوم بها الحجة على خلقه إلى قيام الساعة.
مناسبة الحديث للباب فيه ذم الذين يتساهلون بالشهادة وهي نوعٌ من اليمين، الشهادة نوع من اليمين، وهذا فيه ذمٌّ للمتساهلين فيها. وهو مناسبة الحديث للباب.
(1) سبق.