فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 2014

قوله: (ولمسلم عن ابن عمر مرفوعًا: «يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون) يطوي الله السموات طيًّا حقيقيًّا، والطيّ معلوم، حينئذٍ نقول: الله تعالى يطوي السماوات. قوله: (أنا الملك) يطوي السماوات يوم القيامة، («ثم يأخذهن بيده اليمنى» ) يعني يجعل السماوات باليد اليمنى ( «ثم يقول: أنا الملك» ) يعني يقوله ثناء على نفسه سبحانه تَنْبِيهًا على كمال عظمته وكمال ملكه لأنه جعل السماوات وهي عظيمة الخلق جعلها في يدٍ واحدة وهي اليمنى، والجملة فيها قصر وحصر بتعريف الجزأين أي أنا الذي لي الملكية المطلقة والسلطان التام لا يُنازعني فيها أحد، ( «أين الجبارون؟ أين المتكبرون» ) الجبار جبارون جمع جبّارٍ وهو العاتي المتسلط يعني الجبارون في الأرض أين هم، وأين الملوك أين هم، أين المتكبرون. قال هنا: ( «أين الجبارون» ) جمع جبَّار وهو العاتي المتسلط، والاستفهام للتحدي، فأين ملوك الدنيا الذين كان لهم السلطة في الدنيا والتجبر على عباد الله، وآنذاك يُحشرون كأمثال الذَّرِّ يَطَأْهُمُ الناس بأقدامهم ( «أين المتكبرون» ) ؟ مر معنا معنى التكبر ( «ثم يطوي الأرضين» ) ، ( «ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله» ) هذا تصريحٌ بأن عدد الأرضين سبع، ثم يأخذ ماذا؟ ( «ثم يأخذهن» ) ، ( «ثم يطوي الأرضين السبع» ) وهذا نصّ على أن الأرضين السبع ومر معنا فيما سبق تصريح بأن عدد الأرضين سبعٌ، قد جاء في السنة مثل عدةُ أحاديث ومر معنا، وأشار القرآن إلى ذلك إشارةً ولم يصرح كما في قوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] مثلهن في ماذا في الكيفية أو في العدد؟ لا يمكن أن يحمل على ماذا؟ على الكيفية محال هذا وإنما يكون في العدد، والمماثلة هنا لا تصح إلا في العدد أن الكيفية تتعذر المماثلة فيها ( «ثم يأخذهن بشماله» ) أثبت به الشمال، الله تعالى تثبت له اليدان ولا شك أنهما متغايرتان، وهنا قال: ( «ثم يأخذهن بشماله» ) اختلف في إثبات كلمة الشمال في الحديث هنا ثابتٌ أو لا؟ قال البيهقي: ذِكر الشمال فيه يعني في هذا الحديث تفرد به عمر بن حمزة عن سالم، وقد روى هذا الحديث نافعٌ وعبيد الله بن مقسم عن ابن عمر ولم يذكرا فيه الشمال، ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يذكر أحد منهم الشمال، ورُوِيَ ذكر الشمال في حديثٍ آخر في غير هذه القصة إلا أنه ضعيف بمرة، الكلام للبيهقي، تفرد بأحدهما جعفر بن الزبير، وفي الآخر يزيد الرقاشي وهما متروكان، وكيف يصح ذلك وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سَمَّى كلتا يديه يَمِينٌ. كيف يقال يمين وشمال والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «كلتا يديه يمينٌ» وكأن من قال ذلك أرسله يعني أطلق من لفظه على ما وقع له أو على عادة العرب في ذكر الشمال في مقابلة اليمين.

إذًا أراد أن يُضْعِف هذه الرواية من جهة السند ومن جهة المعنى، من جهة السند فهي شاذة للتفرد، ومن جهة المعنى بأنها مخالفةٌ للنص الذي هو قوله: «كلتا يديه يمينٌ» والصواب أنها مثبتةٌ من جهة السند، وأما من جهة المعنى فلا تعارض بينها وبين قوله: «كلتا يديه يمينٌ» .

قال: فقوله: «كلتا يديه يمينٌ» يقتضي أنه ليس هناك يدٌ يمين ويدٌ شمال هذا لا يقتضيه، وعلى ثبوتها وهو كذلك لا تنافي بينها وبين قوله: «كلتا يديه يمينٌ» [فإنه يدل] فإن يديه سبحانه اثنتان، وهذا بإجماع السلف، وكل واحدةٍ غير الأخرى وهو بإجماع السلف، لكن وصف الأخرى بالشمال هو الذي فيه الكلام، البحث في ماذا؟ ليس بكون لله تعالى يَدَيْنِ هذا مجمعٌ عليه، وأن أحدهما غير الأخرى هذا مجمعٌ عليه، واليمين مجمعٌ عليها، لكن الشمال هل توصف بهذا الوصف أم لا؟ الصواب أنها توصف لهذا النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت