فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 2014

ووصف الأخرى بالشمال ليس المراد أنها أقل قوةً من اليد اليمنى، بل كلتا يديه يمين، هذا الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالمعنى أن اليد الأخرى ليست كيد الشمال بالنسبة للمخلوق ناقصة عن اليد اليمنى - هذا في شأن المخلوق اليد اليمنى أقوى من اليسرى - وإذا قلنا ماذا؟ بالنسبة لله تعالى يمين وشمال هل سيفهم العبد بأن الشمال أقل من اليمنى كما هو الشأن في المخلوق؟ الجواب: لا، فدفعًا لهذا التوهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كلتا يديه يمينٌ» ، بل هذا النص يدل على أن الثانية شمال. قال: فالمعنى أن اليد الأخرى ليست كيد الشمال بالنسبة للمخلوق ناقصةٌ عن اليد اليمنى فكلتا يديه يمين، أي ليس فيها نقصٌ بحال من الأحوال. ويؤيد هذا قوله في حديث آدم «اخترت يمين ربي، وكلتا يديه يمين، يمين مباركة» ، «اخترت يمين ربي» هذا يدل على ماذا؟ على أنه مقابلةٌ بالشمال، لكن دفعًا للوهم قال: «كلتا يديه يمين مباركًا» . فلما كان الوهم يذهب إلى أن إثبات الشمال يعني النقص في هذه اليد دون الأخرى نفاه، قال: «كلتا يديه يمين» . ويؤيده أيضًا قول المقسطون على منابر من نورٍ على يمين الرحمن. [إذًا ليست] على يمين الرحمن هذا واضح أنه يقابل بالشمال فإن المقصود بيان فضلهم ومرتبتهم وأنهم على يمين الرحمن سبحانه.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (ورُوِيَ عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (قال: «ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم» ) . رواه معاذ بن هشام الدستوائي، قال حدثنا أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال: «ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهما في يد الله» وقال هنا: ( «في كف الرحمن» ) هكذا الرواية في ماذا؟ «في يد الله» . ... ( «كف» ) ثابتة بلا شك، لكن هذا قال: ( «في كف الرحمن» ) إن ثبت فلا إشكال فيه، لكن المحفوظ في يد الله عز وجل ( «إلا كخردلة في يد أحدكم» ) وهذا الإسناد صحيح، لكن قول المصنف في سياق رواية ابن عباس ( «في كف الرحمن» ) الذي في ابن جرير في يدِ الله فما ساقه المصنف لا شك أن فيه ماذا؟ إثبات الكف وهي ثابتة، لو قلنا: لم تحفظ هكذا هنا هي ثابتة من أدلةٍ أخرى فيها إثبات الكف لله تعالى أن كان اللفظ محفوظًا وإلا ففيه إثبات اليد، والكف قد ثبت في أحاديث أُخَر. ( «إلا كخردلة» ) هي حبةٌ صغيرةٌ جدًا يُضرب بها المثل بالصغر والقلة، وهذا يدل على عظمته سبحانه وأنه لا يحيط به شيءٌ جل وعلا. وهذا الحديث رواه ابن جرير في التفسير.

والحاصل أن هذه الروايات كلها تفسير للآية، الروايات هذه كله تفسير للآية، فذكر عالمٌ من علماء اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجدونه في كتابهم التوراة من بيان عظمةِ الله وصغر المخلوقات بالنسبة إليه سبحانه، وأنه يضعه على أصابعه، فوافقه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وسُرَّ به، وتلا، بل ضحك، وتل ما نصدقه من القرآن الكريم الذي أنزله الله عليه.

ويستفاد من الآية والحديث برواياته بيان عظمة الله سبحانه وصغر المخلوقات بالنسبة إليه.

ثانيًا: أن من أشرك به لم يُقَدِّرْهُ حق قَدْرِهِ كما مر معنا.

ثالثًا: إثبات اليدين والأصابع واليمين والشمال والكف لله سبحانه على ما يليق به، وقلنا: الكف محفوظة، كذلك أن هذه العلوم الجليلة التي في التوراة باقيةٌ عند اليهود الذين في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُنكروها ولم يحرفوها كما حرفها المتأخرون، الأشاعرة يحرفون هذه الأدلة، إذا كان كذلك في هذه المسألة اليهود خيرٌ منهم، أصلًا عقيدة الجهمية وكذلك الأشاعرة هي مأخوذةٌ من اليهود.

خامسًا: تفرد الله تعالى بالملك وزوال كل ملكٍ لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت