ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرْسٍ» قال: وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحَلْقَةٍ من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض» ) قوله: (قال ابن جرير) هو المفسر الذي مر معنا مرارًا، وهذا ساقه بسنده (قال ابن جرير) يعني في التفسير، وتفسيره معلوم أنه تفسير بالمأثور، يُورِد فيه كثير من التفاسير المنقولة عن السلف، فهو أحسن ما أُلِّفَ في هذا الباب، وإن كان يشتمل على الصحيح والحسن والضعيف. والضعيف المنجبر والضعيف غير المنجبر. (قال ابن جرير: حدثني يونس) هو ابن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي الثقة، روى عن ابن عيينة وابن وهبٍ وغيرهما، وعنه ابن خزيمة خلقٌ، مات سنة أربعٍ وستين ومائتين. قال يونس: ... ( [أخبرنا] ابن وهب) وفي بعض النسخ [أنبأنا] ( [أخبرنا] ابن وهب، قال: قال ابن زيد) ، (ابن وهب) مر معنا (قال: قال ابن زيد: حدثني أبي) ابن زيد عبد الرحمن قال: (حدثني أبي) هو زيد بن أسلم العدوي مولى عمر أبو عبد الله أو أبو سالم المدني عالم ثقةٌ، مات ستة ستٍ وثلاثين ومائة، وابنه عبد الرحمن ضعيف هو الذي عناه بقوله: (ابن زيد) قال: حدثني (ابن زيد) يعني عبد الرحمن بن زيد، وإذا كان ضعيفًا فيُنظر فيه، وابنه عبد الرحمن ضعيف روى عن أبيه زيد بن أسلم العدوي وابن المنكدر وغيرهما، وعنه ابن وهب وعكرمة ومسروق وغيرهم، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. قال الشيخ سليمان: وحديث زيد بن أسلم رواه أيضًا أصبغ بن الفرج بهذا الطريق واللفظ وهو مرسلٌ، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف، يعني النظر فيه من حيث الإسناد فقط فهو ضعيف، أما من حيث المتن فجملة ما فيه ورد من الصحيح وغيره، يعني المتن من حيث المعنى هو صحيح ولكنه من حيث السند هو الذي فيه كلام. قال: ( «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم» ) ، الكرسي موضع قدمي الرب جل وعلا كما قال ابن عباس، بل صح عن ابن عباس ذلك أنه فسَّر الكرسي بموضع القدمين قدمي الباري جل وعلا، والقدم والرجل ثابتة لله تعالى وإن كان جاء النص في الحديث «فيضع قدمه» ، «يضع رجله» ولكن جاءت التثنية من قول ابن عباس في الكرسي يضع قدميه، ولذلك أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى تُثْبَتُ له اليدان وهذا محل إجماع، وتثبت له القدمان وهذا محل إجماع، لكن ليس كقدمي المخلوق، لكن الذي جاء في الحديث يضع قدمه ورجله، هذا لا ينافي ماذا؟ لا ينافي التعدد، لأنه مفرد مضاف حينئذٍ لا ينافي التعدد، وإذا كان كذلك فيُنظر إلى ما جاء عن ابن عباس، وصح عن ابن عباس في تفسير الكرسي أنه موضع القدمين لله تعالى، ومعلوم أن هذا ليس من قبيل الرأي، يعني ليس اجتهادًا من ابن عباس، إنما يكون له حكم الرفع ليست مسائل اجتهادية فإذا كان كذلك فنثبت القدمين لله تعالى، إذًا الكرسي هو موضع القدمين قدمي الرب جل وعلا هكذا صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.