قوله: ( «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم» ) قال: ( «سبعة» ) لا مفهوم له وإنما المراد به ماذا؟ أنه شيء يسير والسبعةُ والسبع هذه تأتي في القرآن والسنة والمراد به التقليل أو التكثير يعني وإن كان أزيد من ذلك ( «إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرْسٍ» ) بضم التاء، ( «تُرْسٍ» ) على وزن فُعْل بضم التاء وإسكان الراء، سين، القاع المستديرة المتسع الأطلس، يعني الشيء الذي يكون متسعًا لكنه شيء يسير، والدراهم جمع درهم وهو النقد من الفضة، وفسّر بعضهم التّرس بمعنى آخر وهو صفحةُ فلاذ تُحمل لاتقاء السيف، يعني في الحرب .. #38.13، الترس الذي يُحمل هكذا من أجل ماذا؟ الوقاية من السيف، لكن ليس مرادًا هذا غلطٌ ليس مراد هنا، المراد به ماذا؟ التُّرس الذي هو أشبه بالقاع المستدير [أو] المستطيل يعني شيء لو كان هو نفسه لكنه يُلقى في الأرض فهو بعينه، لكن ليس هو المعنى الذي يُرفع، والمراد هنا المعنى الأول. قال السُّدِّيّ: الكرسي تحت العرش، والسماوات والأرض في جوف الكرسي. قال ابن عباس: الكرسي موضع القدمين. قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) صنيع المصنف هنا يوهم ماذا؟ يوهم أن ذلك عطف على قول زيد بن أسلم (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، أليس كذلك؟ قال زيد بن أسلم: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، (وقال أبو ذر) ظاهره أنه عطف عليه، وليس الأمر كذلك، صنيع المصنف يوهم أن ذلك عطف على قول زيد بن أسلم قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وليس كذلك، فإن حديث أبي ذرٍ هذا رواه يحيى بن سعيد العبشمي قال: أنبأنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قلت: يا رسول الله! أي آيةٍ أعظم - يعني في القرآن -؟ قال: «آية الكرسي، ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاةٍ في أرض فلاةٍ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» . إذًا هو حديثٌ منفصل ليس بالسند نفسه أورده المصنف هنا رحمه الله تعالى وإن كان ظاهر لفظه يوهم ذلك.
قال الذهبي: يحيى بن سعيد هو الأموي أو الأُموي يجوز الوجهان، يحيى بن سعيد هو الأُموي صدوقٌ وإلا فهو آخر لا أعرفه والخبر منكر، لكنه من حيث المعنى صحيح يعني الذي دل عليه النص بمجموع الأحاديث الواردة التي مرت وذكرها الشارح عندكم في التيسير من المجموع نستدل على أن هذه المعاني التي ذُكرت في هذه الأحاديث صحيحة، وإن كان بعض أسانيدها فيها شيء من الضعف كما سيأتي في (( حديث الأوعال ) )ضعيف لكنه من حيث المعنى صحيح، ولعله رحمه الله تعالى أراد عطفه على ابن جرير. ... (وقال ابن جرير) ، (وقال) يعني (ابن جرير) بسندٍ آخر ليس بالسند نفسه وأنه معطوف على [ابن زيد] على زيد.