فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2014

قال: (أخرجه أبو داود وغيره) والذي في (( سنن أبي داود ) )عن العباس بن عبد المطلب رواه المصنف مختصرًا هنا، والذي في (( السنن، سنن أبي داود ) )عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت في البطحاء في عصابةٍ يعني مجموعةٍ فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمرت سحابة فنظر إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما تسمون هذه» ؟ قالوا: السحاب. قال: «والمزن» قالوا: والمزن إذًا يُسَمَّى السحاب ويُسَمَّى المزن. قالوا: والمزن. قال: «والعنان» . قالوا: والعنان. إذا تُسَمَّى السحاب، ويُسَمَّى المزن، ويُسَمَّى العنان. قال أبو داود: لم أتقن العنان جيدًا يعني هذه ذكرت أم لا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك: «هل تدرون ما بعدُ ما بين السماء والأرض» ؟ المسافة مثل السؤال السابق، قالوا: لا ندري. مثل الله أعلم، الله ورسوله أعلم. قال: «إن بُعد ما بينهما إما واحدةٌ أو اثنتان أو ثلاثٌ وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك حتى عَدَّ سبع سموات، ثم فوق السابعةُ بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماءٍ إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانيةٌ أوعالٍ» أوعال هذا نوع من أنواع الملائكة «بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماءٍ إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش» حملة العرش الأوعال «بين أسفله وأعلاه كما بين سماءٍ إلى سماء، ثم الله تعالى فوق ذلك» يعني إذا كان بين أظلاف ورُكَب كل ملك خمس مائة عام كما بين السماء والسماء، هذا يدل على أن الله تعالى في العلو، وأخرجه الترمذي، وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن غريب. وقال الذهبي: رواه أبو داود بإسنادٍ حسن، حَسَّنَهُ الذهبي، وروى الترمذي نحوه من حديث أبي هريرة وفيه: (بُعد ما بين سماءٍ إلى سماء خمسمائة عامٍ) . ولا منافاة بينهما، لأن تقدير ذلك بخمسمائة عامٍ هو على سير القافلة مثلًا، ونَيّفٌ وسبعون سنة على سير البريد لأنه يصح أن يقال بَيَّنَنَا وبين مصر عشرون يومًا باعتبار سير العادة، وثلاثة أيام باعتبار سير البريد، يعني إذا جاء خلاف في هذه النصوص خمسمائة أو اثنان وسبعون ليس المراد أنه تعارضٌ وإنما بخلاف ماذا؟ بخلاف السير، لأن السير يختلف كما هو الشأن الآن في مثل هذه الأمور.

وروى شريكٌ بعض هذا الحديث عن سِمَاك فوقفه. انتهى كلامه.

مناسبة هذين الحديثين للباب: بيان عظمة الله سبحانه وقدرته الباهرة وعلوه على مخلوقاته وعلمه بأحوالهم، جمع بينهما، كونه مُستويًا على العرش وكونه يعلم ما يفعله العباد، ولذلك قال: لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. أعمال أطلق هنا فيشمل أعمال القلوب واللسان والجوارح، وكذلك التروك.

وفيها بيان عظمة الله وقدرته ووجوب إفراده بالعبادة دلت على ذلك، يعني هذا الذي أراده المصنف (باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ) بمعنى أنهم جعلوا لله شريكًا فما قدروا الله حق قدره، إذًا من قدر الله حق قدره أفرده بالعبادة.

وفيها بيان صفة الأجرام العلوية وعظمتها واتساعها وتباعد أقطارها.

وفيها الرد على بعض العصريين من الكفار ومن نحا نحوهم الذين لا يؤمنون بوجود السماوات والكرسي والعرش ويزعمون أن الكون العلوي فضاء وكواكب فقط، ليس فيه إلا ماذا؟ فضاءٌ وكواكب ونجوم فقط، نقول: هذا دل النص على إبطاله.

وفيها إثبات العلو علو الله تعالى على خلقه بذاته المقدسة، وهو مجمعٌ عليه بين السلف.

وفيها إثبات علم الله المحيط بكل شيء مع علوه فوق مخلوقاته.

وفيها مشروعية بيان هذه الحقائق العظيمة للناس ليعرفوا عظمة الله وقدرته.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(فيه مسائل: - يعني في الباب -.

(الأولى: تفسير قوله: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ) . أي يقبضها بيده حقيقةً كما دل عليه الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت