فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 2014

ج: لا، أن النفي لم يكن لجعلها تبعيضية هذا لا بد من الجزم به، وأما كونها بيانية أو كونها لابتداء الغاية معنيان مبنيان على الخلاف عند النحاة، هل هي ينطبق عليها حد من البيانية أو لا فقط، وأما المعنى فلا يفسد. لو قيل: روح منه. كائنة من الله حينئذ كائنة من الله إذا جعلنا المتعلق عام، ومعلوم أن (من) البيانية إذا جاء ما قبلها نكرة حينئذ يكون الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة نعت لهذا النكرة، {مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} ... [الكهف: 31] ، {مِن ذَهَبٍ} هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لأساور، الأساور هي ذهب لأنه يرد السؤال {مِنْ أَسَاوِرَ} الأساور هذه يحتمل أنها فضة يحتمل أنها ذهب يحتمل أنها نحاس، لَمَّا قال {مِن ذَهَبٍ} بَيّن، ( «وروح» ) من الله يحتمل أنها بيانية حينئذ يبقى المتعلَّق ( «روح منه» ) ، ( «منه» ) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لروح، وهذا واضح بين، لكن ما هو هذا المتعلَّق؟ جعلته عامًا ( «روح» ) كائنة من الله حاصلة من الله لا إشكال فيه، ولك أن تجعله خاصًّا، والأصل عند النحاة أنه لا يجوز حذف المتعلق الخاص إلا إذا دل عليه قرينة، ومعلوم من الدين بالضرورة أن الله عز وجل خالق وما سواه مخلوق، الله تعالى بصفاته وأسمائه خالق وما سواه فهو مخلوق، هذا متقرر، حينئذ إذا جاء ما يُوهم وجعلت المتعلّق خاصَّا بهذه الحجة لا إشكال فيه، لأن الحجة هنا شرعية، وكما سبق النحاة لذلك بعضهم في كل ما يؤصِّلونه إنما نقول: إن دل عليه من السياق موجود في اللفظ سبق، وإلى آخره أو جواب سؤال، حذفت المتعلَّق هذا واضح بَيّن لا إشكال فيه، لكن قد يكون المتعلَّق معلوم من الدين بالضرورة ويكون مستقر في الذهن أو بين المخاطب والمتكلم شيء معهود حينئذ لا باس أن يكون المتعلَّق خاصَّا ومحذوف من الكلام، فيكون بيني وبينك مثلًا شيء معهود، هنا ( «وروح منه» ) روح مخلوقة من الله عز وجل ابتدائها من الله، وهذا لا إشكال فيه، ولذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في المسائل وهي المسألة السابعة عشر ( «وروح منه» ) قال: (من) هنا بيانية أو ابتدائية، جوز الوجهين: إن كان جزم في الشرح بكونها ابتدائية. على كلٍّ المراد من هذا الكلام أن الذي يُنفى ويجزم به أن تكون (من) تبعيضية، يعنى جزء من الله، بعض من الله هذا باطل لا إشكال فيه، ثم إذا أردنا أن نوجه (من) ما معناها لا إشكال فيه، قلت: بيانية، قلت: لابتداء الغاية. لكن لا بد أن يكون المعنى سائغًا مع بقية النصوص وهذا واضح بَيِّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت