فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 2014

(عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير) ، (كنت) على بابها في الزمن الماضي، و (عند) ظرف مكان، (عند سعيد بن جبير) هو ابن هشام الوالدي الأسدي مولاهم أبو محمد الإمام الفقيه، وكان من جلة أصحاب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو كذلك من التابعين، بل من كبار التابعين، روى عنه عن ابن عباس وعن ابن الزبير وغيرهما، وعنه ابناه عبد الملك وعبد الله وأبو إسحاق ويعلى وجماعة، قتل بين يدي حجاج سنة خمسٍ وتسعين ولم يكمل الخمسين، وقصته معروفة مشهورة عند من ترجم له.

(كنت عند سعيد بن جبير فقال) يعني: سعيد (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟) أيكم أي هذه استفهام، ورأى المراد بها رأى البصرية التي تكون بالبصر (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟) قوله: (الكوكب) . أي: كوكب رُجم به كوكبًا، رُجم به تلك الليلة، وأل فيه للعهد الذهني، والكوكب هو النجم، و (انقض) بالقاف والضاد أي: سقط، فسأل سعيد (أيكم رأى الكوكب الذي انقض) يعني: سقط (البارحة) وهذا يدل على أن سعيدًا رحمه الله تعالى يسأل عن آيةٍ كونية، وهو سقوط الكوكب وهذا يدل على اهتمام السلف الآيات الكونية والاعتبار بها، (البارحة) ، (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟) قال أهل اللغة: هي أقرب ليلةٍ مضت، يُطلق عليها بالبارحة. قال: ثعلب: يقال قبل الزوال: رأيت الليلة، وبعد الزوال: رأيتُ البارحة. قبل الزوال زوال الشمس الظهر تقول: رأيت الليلة. وبعد الزوال تقول: رأيت البارحة. هذا في اللغة بخلاف العرف عرف الناس الآن طلوع الشمس إلى غروب الشمس يقال البارحة، ومن غروب الشمس إلى طلوع الفجر يقال الليلة، وهذا مجرد عرف، وأما في لسان العرب فهو كما ذكره ثعلب هنا، وهي مشتقة من بَرِحَ إذا زال. (فقلت: أنا) ، (فقلت) القائل هو حصين بن عبد الرحمن (أنا) يعني: أنا رأيته [قال: (أما) ] (فقلت: أنا) القائل من حصين بن عبد الرحمن (فقلت: أنا) يعني: أنا الذي رأيته الكوكب الذي انفض البارحة (ثم قلت) يعني: استدرك حصين بن عبد الرحمن (ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة) والقائل هو حصين لما قال: بأنه رأى الكوكب وقد كان في آخر الليل قد يُوهِم أنه في صلاةٍ، وقد يكون كذلك، ولكنه لم يكن كذلك حينئذٍ نفى عن نفسه هذا الإيهام لئلا يوهم أنه كان في عبادةٍ، (أَمَا) بالتخفيف الفتح فتح الهمزة وتخفيف الميم يعني: ليست أمَّا، وهي تأتي على وجهين: (أمَا إنِّي، أمَا أنِّي) يجوز فيه الوجهان، أمَا إنِّي بالكسر أرجح من الفتح، وأَمَا تأتي على وجهين: الأول تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ} [يونس: 62] فكسرت بعدها إن، إذًا تكون أَمَا بمنزلة ألا، تكون حرف استفتاح يعني: يُستفتح به الكلام ويراد به التنبيه، الإنسان يكون في غفلة أو في نعاس ونحو ذلك، تقول: ألا. من أجل أن ينتبه ثم تقول بعد ذلك ما تريده.

أن تكون حرف استفتاح بمنزلة أَلا وإذا وقعت إن بعدها كسرت، لأنها تعتبر في أول الكلام، وإذا كانت إن في أول الكلام حينئذٍ وجب كسر همزتها، يجب كسر همزة إن إذا وقعت في أول الكلام.

الثاني: لأَمَا أن تكون بمعنى حقًا. وقال آخرون: هي كلمتان، الهمزة للاستفهام، وما اسمٌ بمعنى شيء، أما مركب من كلمتين على الأول ألا حينئذٍ تكون كلمة واحدة، يعني: بسيطة كما يقال، وإذا قيل بأنه مركبةٌ من همزة الاستفهام، وما بمعنى شيء، حينئذٍ صارت مركبةً، أي: أذلك الشيء حقٌ، فالمعنى أحقًا. قال ابن هشام في المغني: وهذا هو الصواب. أنها مركبة من همزة الاستفهام، وما التي بمعنى شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت