فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 2014

إذًا دائمًا يكون مجرورًا، سكت عن الأول، فدل على أن الأول يكون بحسب تسلط العوامل عليه، هنا (( كتاب التوحيد ) )، قلنا: مركب إضافي. وثَمّ لطيفة عند أهل العلم وهي أن هذا مركب إضافي، والمركب الإضافي لا تحصل به تمام الفائدة لأنه ماذا؟ لأنه جزءٌ، وإذا كان جزءًا إما أن يكون مسندًا أو مسندًا إليك، والكلام لا يكون إلا مؤلفًا من مسند ومسند إليه، إذًا وهنا في مثل هذه التركيب كتاب الصلاة، كتاب الصيام، باب - مثلًا - العام، باب الخاص، هذه حصلت الفائدة التامة بها، حينئذٍ كيف حصلت الفائدة التامة بها، والفائدة التامة مرادفة للكلام، ولا يكون الكلام إلا مركبًا من مسند ومسند إليه، هذا محل إشكال، واضح الإشكال؟ فهذا محل إشكال، حينئذٍ الجواب أنه لا بد من تقدير مضاف، لا بد من تقدير محذوف، هذا المحذوف نقول فيه بعبارة أنه جائز الحذف واجب التقدير، واجب التقدير من أجل تصحيح الكلام وجائز الحذف لأنه قد يقال هذا ... (( كتاب التوحيد ) )، هذا باب العام، هذا باب الاسم، جائز أن نقول: هذا باب الاسم، لا إشكال فيه، جائز بإجماع النحاة، أهل اللغة أنه يجوز أن تقول، هذا بابُ أو هذا (( كتاب التوحيد ) )، أو هذا باب العام، أو هذا كتاب الصيام فتنطق حينئذٍ بماذا؟ بالمحذوف، وأما إذا حذف فقلت: كتاب الصلاة، كتاب الحج، كتاب الصيام، حينئذٍ حصلت الفائدة التامة، كيف حصلت الفائدة التامة؟ لأنك إذا سمعت (( كتاب التوحيد ) )، عرفت أن هذا الكتاب، (( كتاب التوحيد ) )المراد به جملة مركبة من مسند ومسند إليه، أين المسند، أين المسند إليه، لا بد من تقدير واحد منهما، إذًا نخلص من هذا أن ثَمَّ محذوفًا، وإذا كان كذلك فحينئذٍ إما أن يكون خبرًا، وإما أن يكون مبتدأ، لأنه يجوز أن يقول (( كتاب التوحيد ) )هذا محله، فحينئذٍ (( كتاب التوحيد ) )هذا محله صار محذوف هو الخبر، كتاب هذا مبتدأ وهو مضاف والتوحيد مضاف إليه، هذا محله مبتدأ وخبر الجملة في محل رفع خبر المبتدأ، فحينئذٍ قَدََّرنا الخبر، ويصح أن يقال هذا (( كتاب التوحيد ) )، فيكون المحذوف هو المبتدأ، وكل منهما جائز، إلا أنه إذا دار الأمر بين كون المحذوف مبتدأ أو الخبر فالأولى والمرجح عند البيانيين والنحاة أن يكون المحذوف هو المبتدأ، حينئذٍ هذا (( كتاب التوحيد ) )أولى في التقدير من قولنا: (( كتاب التوحيد ) )هذا محله، لماذا؟ لكون هذا ... (( كتاب التوحيد ) )حينئذٍ يترتب عليه حذف المبتدأ، والمبتدأ محكوم عليه، والأصل في الكلام أن يؤتى بالمحكوم عليه تمهيدًا لذكر الخبر، هذا الأصل فيه، ما جيء بالخبر إلا من أجل الفائدة.

والخبر الجزء المتم الفائدة

حينئذٍ في الأصل في الكلام أن يكون ثَمَّ مبتدأ وخبر محكوم عليه ومحكوم به، المحكوم به الأصل فيه أن يكون مجهولًا، والأصل في المحكوم عليه أن يكون معلومًا، وإذا كان كذلك فالأولى حينئذٍ أن يُحْذَفَ ما هو معلوم بين المتكلم والمخاطب. إذًا ترجيح أن يكون المقدر هنا هذا (( كتاب التوحيد ) )أولى من أن يقال بأن (( كتاب التوحيد ) )هذا محله، فيكون المحذوف خبرًا، هذا على الرفع وهو الوجه الأول وهو الراجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت