ج: «إنما الأعمال بالنيات» . فإذا كنت لا تفعل إلا من أجل مدحة الناس والثناء فهو الشرك الأصغر، وإن كنت تريد به الإتمام من حيث أن الإمام مأمور بإقامة الصلاة على وجه التمام فلا، الإنسان لو صلى لنفسه لو لم يرتل قد نقص من مستحبات، لكن إذا صلّى بغيره حينئذ هو مطالب بأن يصلى كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كانت هذه النية فلا إشكال أنه من الطاعة والقربى، وأما إن كان من أجل أن تمدح ونحو ذلك مجود المنشاوي .. إلى آخره نقول: هذا فيه شيء آخر، فهو داخل في الشرك.
س: بالنسبة للأكبر شخص ذبح لغير الله جهلًا منه فماذا عليه؟ وكيف يتوب؟
ج: هذا شرك أكبر ولو كان جاهلًا فعليه التوبة.
س: قد يصرف الشخص نفسه عن بعض أعمال الخير خوف الرياء كيف العلاج؟
ج: العلاج ألا يلتفت إلى الناس، من راقب الناس حينئذ [إما أن] إما من الإفراط أو التفريط، الذي يراقب الناس مات همًّا، أنت لا تلتفت إلى الناس لا تعتبرهم كأنهم غير موجودين.
س: من مات وهو يدعو من دون الله. من تفيد العموم في الجاهل بارك الله فيكم؟
ج: كيف يعني. من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا، [نعم] هذا تفيد العموم في العالم والجاهل، لأن الجاهل لا يعذر الشرك الأكبر ليس فيه عذر بالجهل البتة، هذا الأصل فيه، وحينئذ إذا كان جاهلًا وخاصة مع إمكان العلم هذا داخل في النص وهو مخلد في النار.
س: لماذا قُيِّد حديث ابن مسعود بالشرك الأكبر ولم يقيد حديث جابر بالأكبر مع عموم يدعو فالداعي بأي دعاء؟
ج: ( «من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار» ) ، طيب ( «من لقيه يشرك به شيئًا دخل النار» ) . لأن الدعاء لا يُطلق إلا في دعاء العبادة ودعاء المسألة هذا الأصل فيه، وكلاهما شرك أكبر ليس فيه تفصيل، إذا قيل: دعاء العبادة. كله أكبر ليس فيه أصغر، أليس كذلك؟ حينئذ يحمل عليه. دعاء المسألة هل فيه شرك أصغر وأكبر؟ لا، فيه أكبر فقط، لأنه دعا غير الله، استغاث بغير الله، حينئذ بهذا التعبير بهذا المعنى صار محمولًا على الشرك الأكبر فلا اعتراض، وأما ( «من لقيه يشرك» ) هكذا أطلق الفعل، والفعل يصدق على الأكبر والأصغر والخفيّ إلى آخره فهو محتمل حينئذ التفصيل هذا في محله.
س: على ما تقرر من إفادة هل يوجد من يُسمون بأهل الفترة؟
ج: أنا أقول أهل الفترة هذه خُرافة، وإن جرت على كثير من أهل العلم بالمعنى الاصطلاحي الذي عَيَّنُوه، أهل الفترة مع الحكم بكون الكلّ مخاطب بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجود بعض الأفراد لا إشكال فيه هذا واضح بيّن والحس يدل عليه، هل يوجد في أدغال إفريقيا مثلًا أو في أوروبا ونحوها أشخاص لم يسمعوا بالإسلام البتة، أفراد، وأما أن نقول كما يقول كثير من أهل العلم: قوم لم يدركوا النبي السابق ولا أدركهم اللاحق. إذًا لماذا خلقوا؟ والله عز وجل يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] إذًا ما بعث لهم رسول، إذا كان ما أدركوا السابق ولا أدركهم اللاحق، نقول: هذا وجود هذا النوع مصادم للدلالات القطعية {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] وهذه أمة أين النذير؟ هم يقولون: ما أدركوا السابق ولا أدركهم اللاحق. ثم قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الإنس هذه صيغة عموم كل فرد خُلق من أجل التوحيد {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ} [النحل: 36] إذًا في كل أمة. إذًا دل على أن من خُلِقَ للعبادة من الإنس لا بد أن وقد بُعِثَ إليه رسول، وأما القول بأنه لم يُبعث هذا خلل كبير وهذا مصادم للنص. وأما الحديث الوارد هذا إما أن يقال بأنه لو حُسِّنَ قيل: حسن لغيره. لا يُصادم هذه القطعيات ويحمل على الأفراد، ولا يحمل على جهة العموم. فحينئذ نقول: أهل الفترة لا وجود لهم. وسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وهذا قول ابن جرير الطبري ليس من كيسي فحسب، يعني مسبوق إنكار أهل الفترة، هو قول ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى وهو إمام من السلف ولي سلف والحمد لله.