(العاشرة: فيه تفسير «لا إله إلا الله» كما ذكره البخاري) . رحمه الله تعالى. (فيه) في ماذا؟ هل هو في الأحاديث المتأخرة حديث ابن مسعود أو في الباب كله؟ يحتمل هذا وذاك، وحمله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى على الباب كله لأننا في النصوص نجمع بين النصوص، ولا شك أن لا إله إلا الله إثبات ونفي، فجاء الإثبات والنفي بمجموع النصوص فـ (فيه تفسير «لا إله إلا الله» ) .
إذًا حمله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في (( القول المفيد ) )على الباب كله لأن لا إله إلا الله فيها نفي وإثبات، وحمله البعض من الشراح على حديث ابن مسعود، أي أنها تقتضي إفراد الله تعالى بالعبادة وألا يُشرك به شيء من خلقه ولا يُجعل له نِدٌّ منه، ونصّ المصنف هنا بقوله كما ذكر البخاري أين ذكر البخاري؟ هذا هل مر معنا في الباب؟ لم يمر معنا، لماذا؟ لأن المصنف أخذه من ترجمة للبخاري، ذكرنا في أول شرح الكتاب أن هذا الكتاب سار فيه المصنف على سنن البخاري رحمه الله تعالى، حاول أن يترجم ويضع نصًّا قرآنيًّا ثم يأتي بما يشرح ذلك من الآيات أو من النصوص النبوية وإن وجد شيئًا من أقوال السلف ذكره على طريقة البخاري رحمه الله تعالى، لأنه ذكر أي البخاري حديث ابن مسعود السابق ( «من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار» ) . ذكره البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التفسير في باب {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا} ... [البقرة: 165] يعني تحت تفسير هذه الآية. وقال في (( التيسير ) )في حديث ابن مسعود: يعني أن معنى لا إله إلا الله ترك الشرك. وهذا مأخوذ من النص، وإفراد الله تعالى بالعبادة وهذا مأخوذ من دلالة الاقتضاء ( «من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا» ) يعني أشرك بالله ( «دخل النار» ) مفهومه مفهوم المخالفة من مات وهو لا يدعو من دون الله ندًّا دخل الجنة. حينئذ لا يكون ذلك إلا بإفراد العبادة لله تعالى. إذًا قال في (( التيسير ) )في شرح أو ما يتعلق بحديث ابن مسعود: يعني أن معنى لا إله إلا الله ترك الشرك وإفراد الله بالعبادة، والبراءة ممن عبد سواه كما بينه الحديث. هذا نصه في (( التيسير ) ). والمعنى والله أعلم: أن معنى لا إله إلا الله هي أن يترك دعاء الندّ، ولا يدعو ندًّا لأن البخاري ذكر الحديث والآية وكلاهما نصًّا على الأنداد فلا بد من التعبير في معنى لا إله إلا الله بترك الند، ولا يكون تاركًا للند محققًا للتوحيد إلا بإفراد الله تعالى بالعبادة، فحينئذ دل بالنص على ترك النّدّ، ودل بدلالة الاقتضاء على إفراده جل وعلا بالعبادة، فلا بد حينئذ من النص على الأنداد فلا بد من ذكر الند في تفسير الشهادة.
قال: (الحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك.) وله {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} الذي سلم من الشرك. ولقوله: ( «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة» ) . فمن سلم من الشرك فمآله إلى الجنة.
وبهذا قد انتهينا من الباب وما يتعلق به، ومشينا في المسائل لأنها ليس فيه مزيد على ما سبق شرحه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: من كان يعلم أنه يقع في الشرك الخفيّ وهو يعلم ومات على ذلك فهل يحكم عليه حكم المرتد بكونه لا يورث .. إلى آخره؟
ج: نقول: لا، لا بد من، هذا لفظ مجمل إذا قلت: مات على الشرك الخفيّ. ما المراد بالخفيّ، لأن الخفي قد يكون شركًا أكبر وقد يكون أصغر، فإن كان الأول فنعم، وإن كان الثاني فلا، لكن الحكم على كونه خفيًّا إذا كان متعلِّقًا بالقلب ولم يتبعه بالعمل، حينئذ التوقف يعني لا ندَّعِي بأنه مشرك شركًا أكبر بقلبه ولم يحصل له شيء بالظاهر إلا إذا تكلم فهو من الظاهر.
س: أم أنه لا يخرج من الملة مع أن فضيلتكم ذكرتم حديث ( «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة» ) ؟
ج: يعني دخولًا أوليًّا، إذا سلم من الشرك بحذافيره الأكبر والأصغر والخفيّ الوصف لهما، وإن وُجِدَ من الأصغر سواء كان ظاهرًا أو خفيًّا فهو تحت المشيئة، وأما إن كان أكبر سواء كان ظاهرًا أو خفيًّا فالحكم يختلف.
س: هذا يقول بالنسبة للشرك الأصغر هناك إشكال عندي بحيث إذا صليت منفردًا تكون صلاتي عادية، أي أني لا أتكلف في القراءة أما إذا صليت بالناس فأنا أجتهد في صلاتي بحيث أحسن الترتيل ونحوه، فهل أنا واقع في هذا الشرك؟