فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2014

ثم قال رحمه الله تعالى: وإذا أراد الدعوة إلى ذلك فليبدأ بالدعوة إلى التوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله. ولذلك خص المصنف هنا بقوله: (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) . ولا شك أن الدعوة مفهوم الدعوة أعمّ من الدعوة إلى التوحيد، ولكن أراد المصنف هنا أن يبين خصيصة هذا النوع من العبادات إذ هو آكد الأوامر وأوجب الواجبات، إذًا إذا أراد الدعوة إلى ذلك فليبدأ بالدعوة إلى التوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، لماذا؟ قال رحمه الله تعالى: إذ لا تصح الأعمال إلا به، فهو أصلها الذي تُبنى عليه، ومتى لم يوجد لم ينفع العمل، حينئذٍ صارت الدعوة إلى التوحيد أصلًا للدعوة إلى سائر أنواع المأمورات وترك المنهيات، لأنه لا فائدة من أن يفعل المأمورات ويكون عنده خلل في التوحيد بحيث يوجب خروجه من الملة، حينئذٍ كما مر معنا أو كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في مقدمة القواعد الأربع: أن الشرك إذا دخل العبادة أفسدها، كما أن الحدث إذا دخل الوضوء أفسده، حينئذٍ لا فائدة من الدعوة إلى الصلاة وإلى الزكاة وإلى الصيام وإلى الحج، ويكون المخاطب يكون عنده أنواع من الشرك الأكبر لا فائدة من ذلك، لأنه مهما تعلم الصلاة ومهما أقام الصلاة فلن تنفعه، وكذلك مهما زَكَّى ومهما تعلم أحكام الزكاة فلن تنفعه تلك الزكاة، لماذا؟ لأن عمله باطل، وهذا محل وفاق ولا خلاف بين أهل السنة والجماعة في ذلك من أن التوحيد شرط في صحة الأعمال، ومجانبة الشرك شرط في صحة العبادة، ولذلك في أول أبواب ذكر المصنف رحمه الله تعالى قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] . ولا شك أن أول الأوامر التي يدخل أو تدخل في قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} . هو التوحيد ولَمَّا لم تصح العبادة إلا بترك الشرك عطفه عليه قال: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} . لِمَ خصه دون غيره من المنهيات؟ لأن العبادة لا تصح مع الشرك، كما أن الصلاة لا تصح بدون طهارة، هذا أمر مُسَلّم وعليه حينئذٍ الدعاء أو الدعوة إلى التوحيد هي أساس الدعوة، إذ لا تصح الأعمال إلا به فهو أصلها التي تُبْنَى عليه ومتى لم يوجد لم ينفع العمل، بل هو حابط وهذا محل إجماع، إذ لا تصح العبادة مع الشرك، ولأن معرفة معنى هذه الشهادة هو أول واجب على العباد كما سيأتي في حديث معاذ «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» . فأول الواجبات هو التوحيد، وأعظم المأمورات هو التوحيد، إذًا معنى هذه الشهادة هو أول واجب على العباد فكان أول ما يُبدأ به في الدعوة هو الدعوة إلى التوحيد، وفي (( حاشية ابن القاسم ) )رحمه الله تعالى لما ذكر المصنف التوحيد وفضله وتحقيقه وما يوجب الخوف من ضده نَبَّه بهذه الترجمة على أنه لا ينبغي لمن عرف ذلك أن يقتصر على نفسه، فإن الرجل إذا عَلِم وجب عليه العمل، وهذا ما قَرَّرَهُ المصنف رحمه الله تعالى في رسالة الرسالة المستقلة التي جعلها مقدمةً للأصول الثلاثة، اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل، ثم ذكر المسألة الأولى وهي العلم، والمسألة الثانية وهي العمل به، ثم المسألة الثالثة وهي الدعوة. إليه، ومر معنا أن العلم منه فرض عين، ومنه فرض كفاية، ومنه مستحب، وكذلك العمل وكذلك الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت