ج: نعم هو الذي ذكرناه تعلم والديك، تعلم من حولك من جيران إذا زرت زيدًا من الناس تجعل الحديث في مسائل الشرع تفيده في مسائل وتكون ناقلًا للعلم، يعني: لا تتظاهر أنك يعني وصلت إلى العلم وأنك تصدر هذه الأحكام من جهة نفسك لا تقول: سمعت الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى قال كذا، قرأت للشيخ ابن عثيمين كذا. ونحو ذلك تُسند العلم لمن يكون له مكانة عند المتلقي، وأما أنك تسند المسائل إليك أنتك كأنك متبنيها من جهة المتابعة لا، لأنك لست أهلًا، أنت مقلد لأن ليس عندنا إلا عالم ومقلد، والمقلد جاهل، لكن لا يمنع من كونه ينقل العلم إلى غيره، ولذلك أذكر كثيرًا كلمة العز ابن عبد السلام في أولئك الفقهاء الذين تصدروا لتدريس الفقه ولم يكونوا إلا مقلدين يقول: هؤلاء - بالحرف الواحد - هؤلاء نقلة فقه لا فقهاء. المياه ثلاث أقسام قولان قسمان: القول الأول كذا والقول الثاني كذا، رجح أبو حنيفة كذا، ومال ابن تيمية كذا، والراجح ما رجحه ابن تيمية هذا تقليد هذا، لكنه تقليد مُغَلَّف، هؤلاء نقلت فقه كما قال العز ابن عبد السلام نقلة فقه بمعنى أنهم ينقلون الفقه فحسب، وأما إدراك أو أخذ أو الوقوف على استدلالات الأئمة هذا لا يكون إلا من جهة من أتقن الأصول وعرف مآخذ العلماء، حينئذٍ ينقل العلم لا بأس ليس يكون محرمًا، وندرس عندهم إذا درسنا ويحرم علينا أن نرجح ما رَجَّحه ولو رجح، وإنما نأخذ منهم ونستفيد للضرورة لأننا لو قصرنا الحكم على من كان أهلًا لأن يرجح حينئذٍ وقف التدريس ووقف العلم، لكن نقول: هؤلاء يوصلون إيضاح المسائل إلى الطلاب، ولكن حذاري حَذاري من أن تأخذ وتغتر بقوله، فإذا رجح وقد ظن أنه مجتهد وهو ليس من أهل الاجتهاد نقول: هذا من التعدِّي ومن ظلم النفس لأنه لا يحل له أن يجتهد في حكم شرعي إلا إذا توفرت فيه آلة الاجتهاد، وآلة الاجتهاد معلومة عند أهل العلم في مواطنها، فإذا رجح وكان معدومًا فقيرًا من آلة الاجتهاد يكون قد جنا على نفسه لأنه قال على الله بلا علم، وهذا من القول على الله بلا علم، إذا قال: الراجح كذا. ولم يبين أنه مقلد وإنما يدعي أنه قد أخذ الحكم بدليله نقول: هذا مفتري على الله تعالى، المقصود أنه يمكن أن يدعو طالب العلم المبتدئ أو العامي إذا عرف المسائل لكن ينقل العلم إلى مجالسه الخاصة إلى بيته ولا يشتغل بالناس الأبعدين ويترك الأقربين لأن هذا مخالف للمنهج النبوي وإنما يبدأ بالأقربين ثم بعد ذلك بالأبعدين في المجالس الخاصة في المناصحة في إهداء شريط في إهداء مطوية لأهل العلم الموثوق في علمهم ويكون داعيةً إن شاء الله تعالى.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد.