فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 2014

ج: هذه معرفة عقلية، نحن عندنا المعرفة شرعية، أليس كذلك؟ ولذلك مر معنا في (( الأصول الثلاثة ) )، فإذا عرفا ربه أو معرفة ربه قلنا: المعرفة المستلزمة للانقياد لشرع الله عز وجل، وأما مجرد المعرفة إبليس يعرف ربه، وفرعون يعرف ربه، والكفار كلهم من يهود كلّ كافرٍ يعرف ربه، لكن هل المعرفة المطلوبة من المسلم الذي أراد التوحيد دخل في الإسلام هي المعرفة الموجودة عند إبليس؟ لا، ليس المراد ذات وربك وخالق .. إلى آخره، هذا يستوي فيه الموحد وغيره وإنما المراد المعرفة التي هي الإقرار بما كَنَّهُ في قلبه ثم الانقياد للطاعة، وإلا لا يكون عارفًا بربه، وكذلك المعرفة معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تستلزم الانقياد للشرع وتحكيم شرعيته، فإذا لم يكن لا تكون معرفةً، فالقول: المعرفة لا تستلزم النطق أليس كذلك.

س: ما أوضح دليل على وجوب النطق؟

ج: قلنا الشهادة لا تكون شهادة إلا بذلك، كما سيأتي في موضعه.

س: بما أن الإجماع انعقد على أن أول الواجبات هو النطق بالشهادتين، فكيف الجمهور على أن من أتى بشيءٍ من خصائص الإسلام فهو مسلمٌ ولا يطالب بالشهادتين؟ بارك الله فيك.

ج: هذا تسألهم أولًا، ثم إذا انعقد الإجماع لا تبالي بمن خالف بعد ذلك، وهذه المسألة كمسألة كافر أو تارك الصلاة هل هو كافرٌ أم لا؟

س: المناظرة ليست من منهج السلف أصلًا هل هذا صحيح؟

ج: من قال هذا {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، القرآن في أكثر من موضع، فالمناظرة والكشف ما عليه أهل البدع هذه منهج السلف محمل إجماع بين.

هذا ما فهمت السؤال.

س: رُوِيَ أنه كان عالمٌ في عصر الإمام أحمد رحمه الله تعالى، لكن منهجه كان فيه شيءٌ من الميل عن السلف فعندما سئل الشيخ أحمد بن حنبل الإمام عن الرجل فقال: هو ضالّ، ثم توفي الرجل وهو ساجدٌ في المسجد فأخبر لإمام أحمد بأمره فقال: هو ضال ولو مات ساجدًا لأن العبرة بالمنهج الصحيح وليس العبرة بالخاتمة نرجو التوضيح.

ج: أولًا قوله في شيء من الميل يحتاج هذا، ما الذي عنده إن صحت القصة فهذا رأي الإمام أحمد ولا ندري عنه، ما الذي حكم به على هذا الرجل، وأما نحن فلا بد أن نعرف ما الذي عنده، لذلك بعض المسائل تحتاج التنصيص على ما عندهم.

س: ذكرتم أن من اعتقد ولم ينطق بالشهادة فهو كافر هذا خلاف حديث «إنما الأعمال بالنيات» ؟ فلو أسلم ولم يعلم ماذا يقول فهل يُكَفَّر؟

ج: على كلٍّ سيأتي بحثها إن شاء الله في موضعها، لا تستعجلون بالأسئلة التي لم ترد، ثم الأصول المجمع عليها لا يُعترض عليها بالأشياء العقلية، يحتمل «إنما الأعمال بالنيات» ما أحد يقول هذا، أنه يعارض الأصل العظيم الجليل الذي بينه الله عز وجل في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه لا بد من النطق بالشهادتين، وإلا أبو طالب كان من أنصار النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نفعه.

صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت