فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 2014

لأن القصة واحدة وروايات هذا الحديث اختلفوا هل ورد الحديث بهذا اللفظ أو بغيره فلم يقل - صلى الله عليه وسلم - إلا بلفظٍ منها، ومع احتمال أن يكون هذا اللفظ من تصرف الروايات فلا يتم الاستدلال على ما ذكروه، على أن الأكثر رووه بلفظ «فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك» فإن هم أطاعوا لك «لذلك» وهذه يقال فيها ما قيل فيما سبق، فإذا كانت هذا الأربعة الألفاظ قد وجد ما هو أكثر ما عليه الرواة فيعلّق بها الحكم فيقول الظان مثلًا نطق بهذه اللفظة ورواها من رواها بالمعنى وهذا لا إشكال فيه، ومنهم من رواه بلفظ «فادعهم إلى أن يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك» ، ومنهم من رواه بلفظ «فادعهم إلى عبادة الله فإذا عرفوا الله» ووجه الجمع بينها أن المرد بالعبادة التوحيد، والمراد بالتوحيد الإقرار بالشهادتين، والإشارة بقوله: «ذلك» . إلى التوحيد وقوله «فإذا عرفوا الله» . أي: عرفوا توحيد الله، والمراد به يعني: بالمعرفة الإقرار والطواعية فبذلك يجمع بين هذه الألفاظ المختلفة في القصة الواحدة، وبالله التوفيق. هذا ما جمع به ابن حجر رحمه الله تعالى بين هذه الروايات الأربع، وإذا تقرر بأن أكثر الروايات على قول «فإن هم أطاعوا لك بذلك» . الظاهر أنها التي حفظت وما عداه روي بالمعنى. واستدل بقوله: «فإذا عرفوا ذلك» . على أن أهل الكتاب ليسوا بعارفين إما حقيقةً، وإما حكمًا. حقيقةً بأن كانوا مشركين، وحكمًا بأن كانوا قالوا لا إله إلا الله واعتقدوا بعض مدلولها ولم يأتوا بها على وجه الكمال. استدل به على أن أهل الكتاب ليسوا بعارفين وإن كانوا يعبدون الله ويظهرون معرفته، لكن كما قال بعضهم: ما عرف الله من شَبَهَهُ بخلقه، أو أضاف إليه الولد، فمعبودهم الذي عبوده ليس هو الله وإن سموه به. حينئذٍ لا بد أن يعرفوا الله تعالى على الوجه الذي أراده الله، فالله تعالى غيبٌ وعرف خلقه بنفسه جل وعلا بأسمائه وصفاته، فإذا أضافوا أو شبهوه بخلق أو شبهوا الخلق به ما عرفوا الله تعالى، والنفي هنا يكون على حقيقته، ويأتي مزيد بيانٍ بما يتعلق بمفردات هذا الحديث، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة:

س: ما المراد بالنطق بالشهادتين فالذي يصلي ينطق بالشهادتين في صلاته يعني: في دعائه أم المراد به إعلان الشهادة؟

ج: الكل، لا بد أن ينطق، ولا بد أن يخبر كما سيأتينا في موضعه، فلو صلَّى كبر للصلاة ولم يصل إلى الشهادة، إذا وصل إلى الشهادتين وقال لا إله إلا الله واعتقد معناهما أسلم دخل في الإسلام، لكن قبل ذلك هل نحكم عليه بأنه أسلم أم لا؟ لا نحكم عليه بأنه أسلم، وإذا جاء وإذا قيل بأن تارك الصلاة لا يكفر وحج ذهب إلى منى .. إلى آخره ولم ينطق بالشهادتين وانتهى من الحج أسلم أم لا؟

على الخلاف، إن قلنا: بأن من أتى بخصائص الإسلام لا يدخل في الإسلام وهو الراجح الصحيح لم يسلم، وعلى قولهم يكون قد أسلم.

س: ألا يصح الاستدلال برواية «فإذا عرفوا ذلك» على عدم اشتراط النطق بهما؟

ج: لا، هذا خلاف الإجماع أولًا، ثُمَّ هذا استدلالٌ سقيم، لماذا؟ لأنهم «فإذا عرفوا ذلك» المشار إليه ما هو؟ الشهادة، والشهادة لا تكون شهادة إلا إذا نطق واضح؟ فإذا عرفوا ذلك المشار إليه هو الشهادة، والشهادة كما سيأتي أنا أترك كلام الشهادتين لأنه سيأتينا باب كامل، باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، فالشهادة لا تكون شهادة إلا مع النطق ومع الاعتقاد مع الإخبار، يعني: ينطق بها يكلم نفسه مثلًا هذا لا يكفي لا بد أن يخبر بها كما سيأتي.

س: فالمعرفة لا تستلزم النطق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت