فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2014

إذًا ( «أطاعوك» ) شهدوا وخاضوا لذلك وكفروا بما يعبد من دون الله، والطوع الانقياد ويضاده الكره، انقياد ولذلك ضمن أطاع معنى انقاد، ولذلك عدَّاه باللام ( «أطاعوك لذلك» ) أطاع يتعدَّى بنفسه وعدّاه باللام هنا لأنه ضمنه معنى انقاد معنى قاد، إذًا الطوع الانقياد ويضاده الكره، كما قال تعالى: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت: 11] . والطاعة مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام فيما رسوم، قال تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} [النساء: 81] ، {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} [محمد: 21] . أي: أطيعوا، وقد طاع له يطوع وأطاعه يطيعهم، وفي روايةٍ «فإن هم أجابوك لذلك» وفي روايةٍ عند البخاري «فإذا عرفوا ذلك» يعني: التوحيد، وفي روايةٍ «فإذا عرفوا الله» كم رواية؟ أربعة ( «فإن هم أطاعوك لذلك» ) «فإن هم أجابوك لذلك» ، «فإذا عرفوا ذلك» . هذه لا إشكال فيها كلها متواطئة «فإذا عرفوا الله» هذه رواية في الصحيح كذلك روايةٌ في الصحيح، وهذه هي التي تمسك بها أهل البدع أنه يجب أولًا الشك، وقيل: القصد إلى النظر، وقيل: النظر. وذكرت لكم مرارًا أنه ما من مبتدع إلا وهو يتكئُ على نصٍّ من كتابٍ أو سنة، ولذلك نحن نقول: هؤلاء مبتدعة الذين يوجبون على المكلفين واجبًا دون لا إله إلا الله. فأولًا النظر ما المراد بالنظر؟ الاستدلال على وجود الله تعالى بالأدلة العقلية، أولًا تشك ثم، يعني: في وجود الله عز وجل موجود أو ليس بموجود، ثم بعد ذلك تقيم الأدلة العقلية على وجوده جل وعلا، وقبل ذا وذاك القصد إلى النظر لأنه جزءٌ منه لا يتأتى النظر إلا إذا قصدته، كما القصد إلى المسجد لا يتأتى الذهاب إلى المسجد إلا إذا قصدته. إذًا أول جزءٍ يجب وهو مقدمة الواجب عندهم هو قصد النظر، وقيل: النظر، وقيل: الشك. على كلٍّ أقوال باطلة وهي مذمومة وجاءت من علم الكلام وعليها قول الأشاعرة في بعضها، إذًا: فإذا «فإذا عرفوا الله» . قال الحافظ في - الجزء الثالث عشر، صفحة ست وستين وثلاث مائة: واستدل بقوله: «فإذا عرفوا الله» . بأن معرفة الله بحقيقة كنهه ممكنةٌ للبشر، «فإذا عرفوا الله» ذاتًا وصفة بمعنى أن معرفة الله تعالى بحقيقته ممكنةٌ للبشر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّق هنا المعرفة معرفة الله على لفظ الجلالة، فدل ذلك على إمكان إيقاعها «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله فإذا عرفوا ذلك» يعني: عرفوا الله تعالى بحقيقته وكنهه هكذا استدل به بعضهم، فإن كان ذلك مقيَّدًا يعني: معرفة الله بحقيقة كنهه إن كان مقيدًا مرادهم يعني: بما عرَّف به نفسه من وجوده وصفاته اللائقة به من العلم والقدرة والإرادة مثلًا، وتنزيهه عن كل نقيصةٍ كالحدوث فلا بأس به، إن كان مرادهم بأن الله عز وجل قد عرّف بنفسه بوجوده وأسمائه وصفاته، وكانت هذه المعرفة توقيفية فلا إشكال فيه، هذا واضحٌ بَيِّن، فأمّا ما عدا ذلك إن كان المراد به الذات والكلام فيه تفاصيل الذات وماهية الذات ونحو ذلك أو الأسماء والصفات والتكييف فأما ما عدا ذلك، فإنه غير معلوم للبشر، وإليه الإشارة بقوله: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] . فإذا حُمِلَ قوله: «فإذا عرفوا الله» . على ذلك كان واضحًا مع أن الاحتجاج به بهذه الجزئية بهذه اللفظة يتوقف على الجزم بأنه - صلى الله عليه وسلم - نطق بهذه اللفظة، وفيه نظر. هكذا قال ابن حجر رحمه الله تعالى، لماذا؟ لأن القصة واحدة ثم وردت بأربعة ألفاظ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال واحدةً منها ولا شك، أي هذه الأربعة؟ الله أعلم، فالجزم بأن هذه قالها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه يرتب عليه حكم شرعي، فإذا كان كذلك فحكمهم بأن الله تعالى يمكن معرفته بحقيقة كنهه جل وعلا وليس المراد به بما تعرف به من بيان وجوده وصفاته وأسمائه ونحو ذلك هذا يتوقف على إثبات هذه اللفظة من نص النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولذلك قال رحمه الله تعالى: مع أن الاحتجاج به يتوقف على الجزم لأنه - صلى الله عليه وسلم - نطق بهذه اللفظة، وفيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت