أولًا: نقول: الإعراب عمومًا لا يمكن ضبطه إلا بضبط قواعد النحو وفهما واستحضارها، فملكة الاستحضار أساسٌ للإعراب الصحيح، والمراد بملكة الاستحضار أنه إذا جاء يُعرب وهذه هي المعضلة عند الطلاب، أنهم يدرسون أبواب النحو على جهة التمايز، وكل باب منفصل عن الآخر، وإذا جاء يعرب حينئذٍ يأتيه فاعل وفعل ويأتيه حذفٌ وتقدير وبدل وبَدل بعض .. أحكام في آية واحدة يأتيك قد يأتيك عشرون بابًا من أبواب النحو، وكل باب له حدٌّ وله حقيقة وله شروط وله استثناءات وله ما له من القواعد، حينئذٍ كيف يستحضر هذه الآية لو أراد أن يُعرب سورة الضحى مثلًا؟ تأتي باب القسم والمصدر و .. و .. إلى آخره، حينئذٍ إذا لم يكن مستحضرًا لهذه القواعد فسيعسر عليه الإعراب، هو هذا المأزق عند الطلاب أنهم لا يستحضرون المسائل أو القواعد النحوية عند الإعراب، ولذلك إذا جاء مثل ما معنا نحن هنا باب (لا) نافية للجنس هذا باب كبير، وباب فيه شيء من الصعوبة، وخاصة عند الوصف والبدل والنعت ونحو ذلك والخبر .. إلى آخره، كذلك (إلا) الاستثناء والمستثنى منه ما بعده مطابق لما قبله في الحكم أو نقيضه، الخلاف الموجود بين النحاة، وكذلك الخلاف عند الأصوليين مسألة واحدة وفيها ما فيها من الخلاف، إذا لم يكن مستحضرًا لهذه المسائل ولو في الجملة أهم المسائل حينئذٍ يعْسُر عليه فهم هذه المسألة.
إذًا لا بد أن يكون عنده ملكة استحضار من أجل أن يُعرب إعرابًا صحيحًا، وإعراب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) مبني على ضبط قواعد ثلاثة أبواب من النحو وهي كالآتي:
-باب (لا) النافية للجنس.
-وباب الاستثناء.
-وباب البدل على المرجح أن لفظ الجلالة بدل مما قبله.
فثَمَّ إشكالات، إذًا لم يكن واعيًا ومدركًا للبدل وما يرد عليه ونحو ذلك وهل يبدل من الضمير أو لا؟ لفظ الجلالة عَلَمٌ، والضمير هل هو كل حتى يُبدل منه ويخرج؟ ... إلى آخر ما سيأتي بحثه.
إذًا هذه ثلاثة أبواب لفهم هذه الكلمة، باب لا النافية للجنس، وباب الاستثناء فيما يتعلق بهذه المسألة، وخاصةً في المعنى، يعني ما الذي أخرج من إِلَه؟ هل هو مخرجٌ من المستثنى وحكمه أو من المستثنى أو أنه لم يدخل أصلًا حتى يُخرج؟ ثَمَّ كلامٌ طويل للنحاة والأصوليين يأتي بحثه في موضعه إن شاء الله تعالى، والبدل كذلك ما ذكرنا.
فالأول: باب (لا) النافية للجنس لفهم الجزء الأول من (لا إله إلا الله) ، وهو (لا إله) مع الخبر، والباب الثاني الذي هو الاستثناء لفهم (إلا الله) ، وكذلك أحكامه المتعلقة بباب الخبر لأنه محذوفٌ هنا، وما الذي يقدر حقٌّ بحقٍّ؟ هل لا بد له من متعلقٍ إذا قدر بحقّ؟ هل الباء أصلية أم زائدة؟ هذه كلها متعلقةٌ بباب الخبر، كذلك الله بدلٌ من الضمير المستتر في حقٌّ، هل هذا البدل صحيح؟ هل فيه اعتراضات أو نحو ذلك؟
إذًا الأحكام المتعلقة بباب الخبر والبدل لفهم ما يتعلق بالاعتراضات الواردة على بعض الإعرابات.
ثانيًا: الكلام على (لا) ، عندنا كم كلمة؟ كم لفظ؟ لا، إله، إلا، الله، هذه أربعة، والخبر المقدر خمسة على من قدر، ثم هذا الخبر المقدر فيه ضميرٌ مستتر صارت الألفاظ ستة، لأن الضمير المقدر كالملفوظ، وهي أصوات إما محققة وإما مقدرة كما مر معنا في تعريف الكلام، إما محققة بأن تكون ملفوظًا بها وهي ألفاظ، وإما مقدرة من أجل إدخال الضمائر المستترة لأنها كلامٌ وهي جزءٌ قد تكون مسندًا إليه زَيْدٌ ضُرِبَ، ضُرِبَ الجملة خبر، حينئذٍ وقع الخبر جملة، أين المسند والمسند إليه؟ لا بد أن يكون ملفوظين حينئذٍ ضُرِبَ نقول: هذا مُسند، وهو الضمير مسندٌ إليه، أين هو؟ ليس ملفوظًا، إذًا لا بد أن نجعله في قوة الملفوظ من أجل أن يُجعل كلامًا، إذًا هذه خمسةٌ أو ستةٌ ألفاظ كل لفظٍ لا بد من الوقوف معه بحسب ما يتعلق بالمعاني.