فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 2014

ثانيًا: الكلام على الـ (لا) ، (لا) لوحدها، قال القاري: (لا) نافيةٌ بلا خلافٍ فيها. نافيةٌ، يعني تفيد النفي، تدل على النفي، لأنه من المعلوم أن لا مشترك، لفظٌ مشترك، قد تكون زائدة للتوكيد كما في قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة: 1] . قيل: على قول أن لا هنا زائدة، والأصل {أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} لأن المراد هو إثبات القسم لا نفي القسم، كذلك في قوله: {لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ} [الحديد: 29] ... الآية، {لِئَلا يَعْلَمَ} (لا) هذه زائدةٌ ... {لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ} [نعم] فهذه (لا) زائدة حينئذٍ تكون (لا) زائدة، وقد تكون (لا) ناهيةً وليست مرادةً هنا، لأن النهي إنما هو من خصائص الأفعال، وإله هنا ليس بفعل، إذًا (لا) نافيةٌ بلا خلافٍ فيها، وهذا حكاية إجماع المعربين لهذه الكلمة فلم يقل أحدٌ منهم إنها زائدةٌ كما قيل عن زيادة (لا) في الآيتين المذكورتين السابقتين، وهذا الذي يمكن أن يقال في مثل هذه الكلمة:

-إما نافية.

-وإما زائدة.

وأما الناهية فلا ترد لأنها من خصائص الأفعال، حينئذٍ هذه (لا) نافيةٌ على قول المعربين، ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنه قال: إنها زائدة. حينئذٍ يكون هذا إجماعًا، (لا) نافيةٌ بلا خلافٍ فيها وتسمى (لا) هذه (لا إله إلا الله) تسمى في اصطلاح النحاة (لا) التبرئة تبرئة بَرَّأَ الشيء إذا نفاه عنه، وهذه التسميةُ خاصةٌ بـ (لا) ، يعني لا يشترك معها حرفٌ من حروف النفي (لن) و (ما) هذه من حروف النفي، هل تأتي للتبرئة؟ الجواب: لا، وإنما اختصت (لا) دون سائر أخواتها من حروف النفي بهذا الاسم وهو اصطلاحٌ خاصٌ عند النحاة. إذًا تسمى لا في اصطلاح النحاة لا التبرئة، وهذه التسمية خاصةٌ بلا دون غيرها من أحرف النفي، قال الأزهري في شرح (( التصريح ) )في هذا المقام وكل مقامٍ أذكر فيه عن النحاة ترجع إلى باب (لا) ، قال رحمه الله: وحق (لا) التبرئة أن تصدق على (لا) النافية كائنةً ما كانت، لأن كل من بَرَّأْتَهُ فقد نفيت عنه شيئًا. يعني الأصل في (لا) التبرئة أن يصدق هذا اللفظ التبرئة على ما كما أنه صدق على (لا) ، لأن كل من برأته فقد نفيت عنه شيئًا، إذا قلت: مَا زَيْدٌ قَائِمًا. فقد نفيت عن زيد القيام برأته من القيام، وأضح من هذا أن تقول: مَا زَيْدٌ بِكَاذِبٍ. برأته من الكذب، هل تسمى ما هذه تبرئة؟ الجواب: لا، مع أن المعنى يصدق عليها، لماذا لا؟ لأنهم اصطلحوا على تخصيص (لا) النافية للجنس بأن تُسمى لا التبرئة، حينئذٍ صار هذا العنوان خاصًا بـ (لا) النافية للجنس، ولكنهم خَصَّوْهَا بالعاملة عمل (إن) ، فإن التبرئة فيها أمكن منها في غيرها. يعني سبب التخصيص عند الأزهري (لا) دون غيرها مع وجود أصل المعنى أن (لا) النافية للجنس هي أمكن في النفي والتبرئة، فلما كانت أمكن خُصَّتْ بهذا العنوان ولم يشاركها غيرها من أحرف النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت