على كلٍّ الشهادة سبق أنه يدل على الأمر بالخلق بأن يشهدوا هذه الشهادة، إن قيل أنه من جهة التضمن فلا إشكال فيه، وإن قيل من جهة الاستلزام كذلك لا إشكال فيه، يعني لو قيل بهذا أو قيل بذاك، لكن ابن القيم قرر أنها تدل على ذلك بالاستلزام، وأورد آيات وأوردنا شيئًا من ذلك.
س: ذكرتم أن الشهادة لا تكون شهادة إلا إذا اجتمعت فيها أربع مراتب طيب، كيف يكون تطبيق الشرط الثالث والرابع أن يُعلم غيره بما شهد به ويخبره ويبينه له؟
ج: نعم تخبر (لا إله إلا الله) صلاتك ودينك .. إلى آخره هذا واضح منك، وهذا قد يقال فيه حديث الإسلام أن يلزمه بمضمونها ويأمر، يعني الدعوة المراد، الدعوة إلى .. تخبره وتدعوه، وهذا الدعوة قد يكون دعوة لمن كافر أصليًّا وقد يكون من باب التأكيد، الدعوة للتوحيد عامة ليس خاصًّا بالكفار، يعني لا نقول: المسلمون موحدون ولا يحتاجون لدعوة توحيد. لا، فاسد. ثم قد يكون خلل في مفهوم لا الله إلا الله، كم من شخصٍ يعيش بين بلاد المسلمين، ويقول .. إنه خلل عنده بعض الشركيات، فكل شركٍ أكبر أو أصغر يقع فيه الكافر إذا كان مشركًا شركًا أكبر، أو ما دونه وهو المسلم الذي يقع في الشرك الأصغر هذا لخلل في فهم (لا إله إلا الله) ، بل كل معصيةٍ يقع فيها المسلم هو لخللٍ في مفهوم (لا إله إلا الله) ، يعني تحقيق التوحيد داخل في ذلك.
س: هل يصح إسلام الكافر إذا لم يُلزم غيره بمضمونها؟
ج: هذا على كلام ابن القيم رحمه الله تعالى لا، لا بد من هذه المراتب الأربعة.
س: إذا كان لا يُتصور في من حقق توحيد الربوبية بجميع أفرادها أن يشرك بالله بتوحيد الألوهية فلماذا لم تكن أصل دعوة الرسل تحقيق التوحيد الربوبية بارك الله فيكم؟
ج: هذا اعتراض، أليس كذلك؟ تنظر أولًا في دعوة الرسل وتفهم التوحيد على فهم ما دعت إليه الرسل، وهذه التقسيمات إنما هي للفهم ومعرفة ما الذي أراده الله عز وجل، وما الذي وقع فيه النزاع، نص الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ، {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ} [الزخرف: 9] . إذا أدركت هذه الآيات وأدركت هذا المعنى ما يَرِد هذا السؤال من أصله.
س: اعْتُرض على إعراب الزمخشري بأن (لا) إنما تعمل في النكرات ألا نستطيع أن نرد على هذا الاعتراض بأن نقدر (إلا) بمعنى غير؟
ج: سيأتي أن هذا فاسد لا يصح، إلا بمعنى (غير) سيأتي أنه لا يصح، كل المعنى الإيراد غير وارد، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد.