يعني غير الفرقدين، فإنه لو حُمِلَ (إلا) على الاستثناء الصريح لم يكن اللفظ بالكلمة الشريفة توحيدًا محضًا، يعني عند هذا القائل، أننا لو جعلنا (إلا) استثنائية لم يكن اللفظ بهذه الكلمة توحيدًا محضًا، فإن تقدير الكلام حينئذٍ (لا إله مستثنى عنه الله) ، فلا يكون نفيًا بآلهة لا يستثنى عنها الله، وليس هذا بتوحيد، يعني هناك آلهة أُخرى موجودة لا يُستثنى عنها الله، لا إله مستثنى عنه الله، لا إله غير مستثنى عنه الله، حينئذٍ قسم الآلهة إلى قسمين: آلهة استثني الله عنها، وآلهة لم يُستثنَ الله عنها. فلو جعلنا (إلا) استثنائية حينئذٍ اختصت كلمة التوحيد بالآلهة التي استُثْنِيَ الله عنها، وأما الآلهة التي لم يستثنَ الله عنها ليست بداخلة وهذا ليس بتوحيد محض، وهذا سوء فهمٍ، يعني هناك آلهة أخرى موجودة لم يُستثنَ الله عنها.
قال الزركشي: وهذا القائل منازع في هذا الفهم. بأن (إلا) ليست استثنائية، وأننا لو حملناها على الاستثناء حينئذٍ فسد المعنى، والله عز وجل إنما أراد بهذه الكلمة أن تدل على التوحيد المحض الخالص (لا إله إلا الله) لا معبود حقٌ إلا الله، وهذا لا يتَأَتَى بهذه الكلمة، وإذا كان كذلك حينئذٍ لِمَا أمر الله عز وجل بها، ولذلك هذا فساد في الفهم، بل فساد في التصور، إذا كانت لا تدل على التوحيد المحض، إذًا لِمَا أمر الله عز وجل بها وأتى بلفظٍ ظاهره الاستثناء، ولِمَ لَمْ يأتِ بلفظ غير؟ إذًا، قال الزركشي: هذا القائل منازع في هذا الفهم. قلت - يعني أنا: بل هو فهمٌ سقيم سببه عدم الرجوع إلى النصوص القطعية ثبوتًا ودلالةً الموضحة والمفسرة لهذه الكلمة. قال الزركشي: وهذا القائل منازعٌ فيه هذا الفهم، وإجماع العلماء على أنه يُفيد التوحيد المحض. إجماع العلماء السلف، وأما الخلف فمن وافق السلف فعلى العين والرأس، أما من خالف فلا عبرة به البتة كَبُرَ أم صَغُرَ.