فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 2014

إذًا إجماع العلماء من السلف ومن كان على طريقة السلف أنه، أي هذا اللفظ (لا إله إلا الله) يفيد التوحيد المحض وإطلاق الشارع لها، لهذه الكلمة غير مقيدةٍ بقيدٍ لا سيما في موضع البيان والتفسير دليلٌ قطعيٌّ على أنه صريحٌ فيه، نعم، وهذا الذي نذكره دائمًا بأن اللفظ لفظ التوحيد مقطوعٌ به من جهة إثبات هذه الكلمة (لا إله إلا الله) ، وكذلك من جهة المعنى، فالمعنى كذلك مقطوعٌ به، فإذا كان كذلك حينئذٍ لا يمكن أن يقال بأن الكلمة هذه لا تُفيد التوحيد المحض، فإن قال قائل حينئذٍ نقول: هذا سوء فهمٍ من صاحبه. وأما حمل الآية على معنًى، معنى (غير) ، يعني {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ} ، حمل الآية على معنى غير هذا ظاهر لا إشكال فيه نص على ذلك ابن هشام كما سيأتي في كلامه الآتي، لأنها مرفوعةٌ نعتًا لـ آلهة، يعني (إلا) هذه نعت، إعرابها {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ} ، {آلِهَةٌ} هذا اسم كان، {إِلَّا} صفة، صفة لم؟ لـ {آلِهَةٌ} ، وصفة المرفوع مرفوع، إذًا هي بمعنى غير ولها محل من الإعراب، نعتًا لـ {آلِهَةٌ} لا أن المراد بها الاستثناء لأننا لو حملناها على الاستثناء مع جواز إتيان (إلا) [لا على غير الاستثناء] لا على الاستثناء حينئذٍ فسد المعنى، لماذا؟ إذ المراد نفي المعية {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ} يعني لو كان هناك آلهة مع الله هذا المنفي {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} وبالحسّ أدركنا أن السماوات والأرض لم تفسد، إذًا لم يكن معه آلهة، وهذا ما يُسمى بدليل التمانع، إذًا المراد بالآية ما هو؟ نفي المعية، يعني نفي شريك مع الله تعالى في تدبير السماوات والأرضين، إذًا لو حملناها على معنى الاستثناء لفسد، وإنما المراد بها المعية، لانتفاء تمانع المنفي لانتفاء غير الله تعالى، لأن الترتيب هكذا هذا الآية دليل تمانع تكلم عنه الأشاعرة بكثرة لأنه هو الذي يدل على نفي الشريك عن الله عز وجل {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} فلم تَفْسُدَا هذا محل إجماع لأنها مقدمة مدركة بالحس، فلم تفسدا، إذًا يدل على ماذا؟ على انتفاء وجود الشريك مع الله تعالى، لأنه لو كان لحصل تنازع، هذا يريد أن يخلق والآخر يقول: لا. وهذا يُريد أن يمطر قر والثاني يقول: لا. إذًا حصل تنازع، ولَمَّا لم يحصل تنازع ويترتب عن هذا التنازع فساد في الأرض والسماوات، حينئذٍ تقرر بأن الله عز وجل واحدٌ أحد، وهو الذي أورده المتكلمون في صورة التقسيم المسمى عندهم برهان الخلف، وهذا أخذناه في آخر القواعد (( قواعد الأصول ) )، المراد هنا أما مجيء كلمة التوحيد بـ (إلا) قال الزركشي: فلأدائها معنى الوَحْدَة. لماذا؟ لأن (إلا الله) فيه إثبات، إثبات ماذا؟ إثبات الألوهية المحضة وهي الوَحْدَة المحضة لله عز وجل، إذًا أفادت هنا لمجيئها للاستثناء أفادت إثبات الألوهية المحضة الخالصة لله عز وجل، وهذا مراد الزركشي بقوله: وأما مجيء كلمة التوحيد بـ (إلا) مفيدة للاستثناء فلأدائها معنى الوحدة، وتقدير لفظة ... (غير) في الآية لوجوب نفي مدبرٍ لهما إلا واحد ووجوب أن لا يكون ذلك الواحد إلا الله تعالى وحده. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. واضح هذا؟ إذًا (إلا) في كلمة التوحيد فيها قولان - إن جعلنا له اعتبارًا من حيث الخلاف ووجوده في كلام أهل العلم، ولذلك ذكره الزركشي في إعراب (لا إله إلا الله) ، حينئذٍ نقول: قولان

القول الأول: أنها أداة استثناء.

الثاني: أنها بمعنى (غير) .

والثاني فاسد، بقي معنا الأول.

(الله) لفظ الجلالة، جوز العلماء من النحاة وغيرهم كالمفسرين جوزوا فيه وجهين: الرفع، والنصب. (لا إله إلا اللهُ) ، (لا إله إلا اللهَ) ، يجوز فيه الوجهان في هذا التركيب، يعني في كلمة التوحيد، غير أن الرفع - سيأتي وجه الرفع - غير أن الرفع هو الراجح لسببين:

الأول: اطراد الرفع في القرآن الكريم، ما جاءت هذه الكلمة إلا مرفوعةً ولم تأتِ منصوبةً، قيل: حتى في القراءات الشاذة لم يأتِ منصوبة كما سيأتي.

ثانيًا: كثرة القائلين به من أهل العلم، على أن الرفع أرجح جماهير النحاة والمفسرين على أن الرفع لفظ الجلالة بعد (إلا) من كلمة التوحيد أرجح من النصب.

إذًا لهذين الدليلين قلنا: الرفع أرجح من النصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت