فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 2014

اطراد الرفع في القرآن، والقرآن أعلى درجات الفصاحة.

ثانيًا: كثرة القائلين به من أهل العلم.

رسالة ابن هشام حققها الدكتور حسن الشاعر بعد أن انتهى من تحقيق الرسالة عمل دراسة سماها دراسة وصفية، بعد الفراغ من تحقيق هذه الرسالة، قال: قمت بدراسة وصفية تتبعت فيها ما أمكن من الشواهد اللغوية لحالات الاسم الواقع بعد (إلا) - يعني استقراء في نصوص القرآن - كذلك ما أمكنه من السنة، وما أمكنه من الشعر، كلما جاء هذا اللفظ تركيب بعد (إلا) سواء كان بلفظ (لا إله إلا الله) في القرآن أو بمعناها وحينئذٍ وَجَد أنه لم يأتِ (إلا) مرفوعًا - في نصوص القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي التي جاءت على نمط (لا إله إلا الله) للمقارنة بين الواقع اللغوي لهذه النصوص، وما ورد في هذه الرسالة من جواز الرفع والنصب - لأن حكاه ابن هشام عن طائفةٍ من أهل العلم - فكانت النتيجة أن رفع الاسم الواقع بعد (إلا) هو الفصيح الغالب في اللغة، رفع الاسم بعد (إلا) هو الفصيح الغالب في اللغة، بل لم يرد في القرآن الكريم والحديث النبوي غيره - غير الرفع، ولذلك ما جاءت (لا إله إلا الله) إلا مرفوعة في القرآن - وأما النصب - يعني لفظ اسم الجلالة - وأما النصب فقد ورد في بعض الأبيات الشعرية على قلةٍ.، ثم أورد أمثلة على ذلك، ومنه مما ذكره في القرآن الكريم قال: تتبعت الآيات القرآنية التي وردت فيها (لا إله إلا الله) ، أو ما كان على وفق هذا الأسلوب فوجدتها كلها جاءت برفع الاسم الواقع بعد (إلا) ولم تأتِ قراءة واحدة ولو شاذة بالنصب. نحو ماذا؟ {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} [طه: 14] {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} هنا لا يحتمل القراءة بالنصب، لأن أنا هذا ضمير رفعٍ {فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [يونس: 107] الضمير ضمير رفعي، قال أبو جعفر النحاس في قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [طه: 8] ويجوز في غير القرآن (لا إله إلا إِيَّاه) . يعني لو تكلم متكلم هكذا ارتجالًا قال: لا إله إلا إِيَّاه. صح أو لا؟ صح، لكنه من غير فصيح، لأنه جاء في القرآن بالرفع، قال: ويجوز في غير القرآن (لا إله إلا إِيَّاه) نصبٌ على الاستثناء. وكرر هذه العبارة بعينها القرطبي عند حديثه عن هذه الآية.

وقال الزجاج: ولو قيل: لا رَجُلَ عِنْدَكَ إِلا زَيْدًا. لا رَجُلَ، (لا) نافية الجنس رَجُلَ عِنْدَكَ إِلا زَيْدًا جاز، ولا إِلَه إِلا اللهَ جاز، يجوز هذا لا إشكال فيه، ولكن الأجود ما في القرآن وهو أجود أيضًا في الكلام، يعني: يجوز لا رَجُلَ عِنْدَكَ إِلا زَيْدًا، وَلا رَجُلَ عِنْدَكَ إِلا زَيْدٌ، والثاني أرجح، ويجوز (لا إله إلا اللهُ) ، و (لا إله إلا اللهَ) جاز الوجهان و [الثاني] أرجح، يعني الرفع أرجح من النصب مع جوازه، قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصفات: 35] . {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} ، فإذا نصبت بعد (إلا) فإنما نصبت على الاستثناء، يعني يجوز فيه الوجهان إن نصبت وهو مرجوح فصيح، لكنه ليس بأفصح، ومع ذلك إذا نصبت يكون النصب على الاستثناء، وأما الرفع فسيأتي توجيهه.

ثانيًا: في الحديث النبوي وردة كلمة الشهادة (لا إله إلا الله) في مواضع كثيرة من الأحاديث، «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا اللهُ» جاء بالرفع، «دخل الجنة» . إلى آخر ما ذكر في النصوص الواردة، وجاءت كلها بالرفع، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بعد الإقامة إلا المكتوبةُ» . «لا صلاة» (لا إله) ، «إلا المكتوبةُ» إلا اللهُ، التركيب واحد، قال أبو البقا العكبري: الوجه هو الرفع. يعني في «لا صلاة إلا المكتوبةُ» . الوجه، يعني: المرجح المعتمد، هو الرفع على البدل من موضع لا، والنصب ضعيف، وقد بُيِّنَ ذلك في مسائل النحو ومثل ذلك لا إله إلا الله، لكن جَعْلُهُ ضعيفًا هكذا فيه نوع إشكال، وإنما هو صحيح لغةً لكنه ليس بأرجح، وإذا كان كذلك لا يُحمل عليه الكلام الفصيح، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا شفاء إلا شفاؤكُ» . «شفاؤكُ» هذا مرفوع أو منصوب؟ مرفوع نقول، قال العكبري: «شفاؤكُ» مرفوعٌ بدلًا من موضع «لا شفاء» ومثله لا إله إلا الله. انتهى من كلام المحقق باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت