إذًا يجوز الوجهان في (الله) الذي هو بعد (إلا) ، الرفع وهو أفصح، والثاني النصب وهو فصيح، ولا نقول: ضعيف. لأنه موجود في لسان العرب إنما يكون من باب أفصح وفصيح، فأما الرفع ما وجهه؟ ما إعرابه؟ فيه ستة أوجه [اصبر علينا] ، فيه ستة أوجه، وفيه إشكال كبير.
أولها: أن خبر (لا) محذوف كما سبق، وتقديره حقٌّ، لا إله حقٌ إلا الله، وهذا هو التقدير الصحيح الذي يدل عليه المعنى القطعي المدلول عليه بنصوص الكتاب والسنة.
و (إلا الله) بدلٌ من موضع (لا) مع اسمها، لأنها في موضع ابتداء عند سيبويه، (لا إله) عندنا كلمة (إله) ، وهي المبتدأ في الأصل، ونواسخ الابتداء (إِنَّ، وما يعمل عمل إِنَّ) فتدخل على المبتدأ، إذًا (إله) له حالان: قبل دخول الـ (لا) ، وبعد دخول (لا) .
قبل دخول (لا) هو مرفوع مبتدأ، والعامل فيه الابتداء، طيب.
بعد دخول (لا) هل انتسخ الموضع الأول أم (لا) قبل دخول (لا) ؟ هذا محل خلاف سيبويه عنده يمنع النسخ، بمعنى أن لا إله الكلمة لا ومدخولها في موضع رفع للابتداء، فهي مبتدأ عندهم، فهي مبتدأ، حينئذٍ (إلا اللهُ) ، (اللهُ) بدل قال هنا: بدل من موضع (لا) مع اسمها. على رأي سيبويه، أو من موضع اسمها قبل دخولها، دخولها يعني؟ (لا) .
إذًا الموضعان رفع، وبدل المرفوع؟ مرفوع، واضح؟ إذًا الله بدل من ماذا؟ من (لا) مع اسمها، لأنها في موضع ابتداء عند سيبويه، أو من موضع اسم (لا) قبل دخول (لا) ، واضح؟ وقع للنحويين الحملان، قال ابن هشام وأنا اختصرت أكثر ما ذكرته أو أذكره من كلام ابن هشام في رسالته، وهذا الإعراب مشهور في كلام جماعة من أكابر هذه الصناعة، أن البدل هنا بدل من (لا) مع اسمها، أو من اسم (لا) قبل دخولها. قيل: أطبق عليه المعربون. يعني هذا الإعراب أنه بدل من (لا) مع اسمها، أو الثاني أطبق عليه المعربون، يعني كأنه إجماع، أطبق عليه المعربون من المتقدمين وأكثر المتأخرين، قاله ابن هشام رحمه الله تعالى، ونزيد احتملًا ثالثًا وهو أنه بدلٌ من الضمير المستتر في الخبر المقدر، فصار للنحاة في تعين المبدل منه، ثلاثة: اللهُ بدل، المبدل منه (لا إله) على الموضع، المبدل منه الثاني (إله) قبل دخول (لا) .
الثالث [أن يكون الضمير المستتر بدلًا] أن يكون لفظ الجلالة بدلًا من الضمير المستكن في الخبر، بدل في الضمير المستكن في الخبر، فصارت حينئذٍ في تعيين المبدل منه ثلاثة أقوال:
-بدل من موضع (لا) مع اسمها.
-بدل من موضع اسم (لا) قبل دخولها.
-ثالثًا بدل من الضمير المستتر في الخبر المقدر. فالقول الأخير لم يذكره ابن هشام في رسالته، لأنه حكى أن النحاة أطبقوا على القولين السابقين فلم يذكره وذكره بعضهم، ورجحه لوجهين:
الأول - وهذا غير موجود في كلام ابن هشام -.
الوجه الأول: أن ضمير المستتر أقرب إلى البدل من المبتدأ، (لا إله إلا اللهُ) ، اللهُ بدل من الضمير المستتر في الخبر، وهو أقرب من (لا إله) وأقرب من (إله) ، حينئذٍ يكون الأقرب أولى من البعيد، فالضمير المستتر في الخبر أقرب إلى البدل من المبتدأ، والإبدال من الأقرب أولى من الإبدال من الأبعد، [الأقربون أولى بالمعروف] .
الوجه الثاني: الإبدال من الضمير إتباع باعتبار اللفظ، وهذا أولى من الإتباع باعتبار المحل، لأننا لو أبدلنا من (لا إله) أبدلناه باعتبار الموضع المحل، وكذلك (إله) باعتبار الموضع قبل دخول (لا) ، تنبه هنا، هذا الإعراب اشتهر عند المعاصرين أنه بدل من ضمير المستتر في الخبر، أليس كذلك؟ هذا المشهور كثير قد نذكره نحن تبعًا تقليدًا، لكن عند التحقيق نقول: هذا قد يُشكل عليه شيء، وهو أن من جوَّز أن يكون بدلًا، وسيأتي كلام الرازي في (( تفسيره ) )أن من جوَّز أن يكون بدلًا من الضمير المستتر إنما قَدَّر مشتقًا (لا إله موجودٌ هو إلا اللهُ) ، اللهُ بدل من هو، وهو هذا معمول لموجود أو كائن، (لا إله كائنٌ أو موجودٌ إلا الله) ، وكائن اسم فاعل، وموجود اسم فاعل وهو خبر، إذًا إذا جاء الخبر مفردًا وكان مشتقًا تحمل الضمير لأنه عامل فيه، حينئذٍ يكون (الله) بدلًا من هذا الضمير، لكن لو قدرناه حقًّا جاءت المسألة الخلافية بين البصريين والكوفيين.
والمفرد الجامد فارغٌ وإن ... يُشتق فهو ذو ضميرٍ مستكن