فعلى رأي الكوفيين لا إشكال (لا إله حقٌّ هو إلا الله) ، فجاء بدلًا من الضمير، على رأي الكوفيين أنه يستوي في المفرد أن يكون مشتقًّا أو جامدًا أنه متحمل للضمير، فكل خبرٍ مفرد عند الكوفيين فهو متحمل للضمير زَيْدٌ أَخُوكَ هُوَ، أَخُوكَ زَيْدٌ هُوَ، إذًا تحمّل الضمير، فالخبر عند المفرد لا بد من صلةٍ بينه وبين المبتدأ، لكن عند البصريين يرون التفريق أنه إذا كان جامدًا فلا يتحمّل الضمير، حينئذٍ لا يصح أن يقال: زَيْدٌ أَخُوكَ هُوَ. تقدير الضمير هنا فاسد، لأن أخوك هذا جامد، والجامد لا يتحمل الضمير، ... (وحقّ) هذا مصدر، والمصادر من الجوامد، إذًا على رأي الكوفيين لا إشكال، وعلى رأي البصريين ثَمَّ إشكال، أين قولنا بأن اللهُ بدلًا من الضمير المستكن في الخبر، والخبر اسم جامد، والجامد لا يتحمل الضمير؟ حينئذٍ لنا طريقان للانفكاك:
-إما أن نأخذ بقول الكوفيين، وهو أن حقٌّ هو، إذًا نرجع إلى قول ابن مالك فنقول:
والمفرد الجامد فارغ، لا ليس بفارغ، بل الصحيح مذهب الكوفيين، ونحن رجحنا هناك مذهب البصريين وخالفنا الكوفيين.
-وإما أن لا نجعل البدل هنا من حقّ، وإنما نجعله من (لا) مع اسمها، أو اسمها قبل دخول (لا) .
إذًا هذا القول الذي زيد أنا ذكرته لأنه هو المشتهر الآن قَدَّر على الصحيح أن الخبر هو حقٌّ، ثم يقال لفظ الجلالة بدل من الضمير المستكن في الخبر، وهذا يذكره حتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى يُعرب هذا الإعراب وغيره كثير، لكن يرد على الإشكال، إما أن نرجح مذهب الكوفيين وهم لا يُرجحون هذا، وإما أننا نرجع ونقول: هذا ليس بدلًا من الضمير، لأنه ليس عندنا ضمير، أين الضمير؟ وإنما جوَّزه الرازي وتبعه كثير لأنه قال: بدل من الضمير ورُجِّح بما ذكر. الترجيحين السابقين أنه أقرب إلى المذكور، وكذلك إتباعٌ للفظ أولى من إتباع للمحل، نعم هو كذلك لكن أين الضمير؟ وإنما صار الضمير عندهم لماذا؟ لأنهم يقدرون موجود أو كائن، وهذا يتفق معهم، وأما معنا على الترجيح الصحيح بأن الخبر ليس هو موجود حينئذٍ يبقى محل إشكال، عرفتم الآن؟