فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 2014

قال الرازي في (( تفسيره ) )سورة البقرة {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [البقرة: 163] قال: والذي يظهر لي فيه - يعني {هُوَ} - أنه ليس بدلًا من {إِلَهٌ} ، ولا من رجل في قولك: لا رَجُلَ إِلا زَيْد. يعني: ليس بدلًا من اسم (لا) قبل دخول (لا) ، ولا من (لا) مع اسمها، يعني: موضعها، إذًا نفى ما أطبق عليه النحاة ليس هذا ولا ذاك، كأنه يقول قول ابن هشام رحمه الله تعالى هو متقدم قول ابن هشام بأنه أطبق عليه المتقدمون والمتأخرون يقول: لا، هذان القولان لا أراهما، والوجه إنما هو بدلٌ من الضمير المستكن في الخبر المحذوف، (اللهُ) هو بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف، فإذا قلنا: لا رَجُلَ إِلا زَيْدٌ، فالتقدير لا رَجُلَ كَائِنٌ أَوْ مَوْجُودٌ إِلا زَيْدٌ، وهذا معنى يستقيم لا إشكال فيه، يعني: لو قلنا: لا رَجُلَ فِي الدَّارِ إِلا زَيْدٌ. لا رَجُلَ كَائِن زَيْدٌ بدل من الضمير المستكن لا إشكال فيه، نحن نتكلم عن ماذا؟ (لا إله حقٌّ إلا الله) . قلنا: ما نقدر حقٌّ ما نقدر موجود أو كائن لأنه فاسد، وإنما في غير هذه الكلمة حينئذٍ يمكن لا رَجُلَ فِي الدَّارِ، أي لا رَجُلَ كَائِنٌ فِي الدَّارِ إِلا زَيْدٌ. زيدٌ بدل من الضمير المستكن، كذلك في كلمة الشهادة لو جرينا على ما جرى عليه البعض (لا إله موجود بحقٍّ إلا اللهُ) صح أو لا؟ صح، صح أن يعرب ... (اللهُ) بدل من الضمير المستكن في الخبر لا إشكال فيه، وقلنا: هذا التقدير لا بأس به، يعنى لا ينافي الشرع لكنه فيه تكثير للمقدرات، فعدم إكثار أو تكثير المقدرات أولى من غيره، يعني عدم التكثير أولى من التكثير، قال هنا: إنما هو بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف فإذا قلنا: لا رَجُلَ إِلا زَيْدٌ. فالتقدير لا رَجُلَ كَائِنٌ أَوْ مَوْجُودٌ إِلا زَيْدٌ، كما تقول: مَا أَحَدٌ يَقُومُ إِلا زَيْدٌ، لو قلت: مَا أَحْدٌ يَقُومُ إِلا زَيْدٌ. يَقُومُ هو إِلا زَيْدٌ، زَيْدٌ بدل من الضمير المستكن في الفعل المضارع، فَزَيْدٌ بدل من الضمير في يَقُومُ لا من أحد، وعلى هذا يَتَمَشَّى ما ورد من هذا الباب، فليس بدلًا على موضع اسم (لا) ، وإنما هو بدل مرفوع من ضميرٍ مرفوع أو ضمير مستتر، ذلك الضمير هو عائد على اسم (لا) ، (لا إله موجود هو) ، هو يعود على ... (إله) الذي هو اسم (لا) ، ولولا تصريح النحويين أنه بدل على الْمَوْضِع من اسم (لا) لتأولنا كلامهم على أنهم يريدون بقولهم بدل من اسم (لا) ، أي من الضمير العائد على اسم (لا) ، يعني يرى أن مذهب النحاة أنه بدل من (لا) مع اسمها، أو اسمها قبل دخول (لا) فيه تكلف وفيه بعد، ولولا أنهم صرحوا بأنه بدل من موضع كذا لقال مرادهم بدل من الضمير العائد على اسم (لا) ، يعني أول كلامهم. قال بعضهم: وقد ذكر أن هو - يعني في الآية السابقة - بدل من (إله) على المحل. قال: ولا يجوز فيه النصب ها هنا لأن الرفع يدل على الاعتماد على الثاني، لأن ما بعد (إلا) مسند إليه كما سيأتي، والمعنى في الآية على ذلك، والنصب على أن الاعتماد على الأول، يعني إذا رفعت أو نصبت حينئذٍ إذا جعلت النصب جعلت الاعتماد على ماذا؟ على الأول، لأن النصب إخراج صارت الجملة تامة، قَامَ الْقَوْمُ جملة تامة إِلا زَيْدًا، قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا، حينئذٍ صار الثاني الذي هو بعد (إلا) معتمدًا على الأول في الإخراج، وأما إذا رفعت فحينئذٍ البدل من المبدل منه على نية تكرار العامل، وإذا كان كذلك لا شك أن المقصود بالكلام هو البدل لا المبدل منه، ولذلك المشهور عند النحاة أن المبدل منه في نية الطرح والإطراح.

إذًا المقصود بالكلام هو الثاني، فإذا رفعته صار العمدة بالكلام على ما بعد (إلا) ، وإذا نصبته صار العمدة في الكلام على ما قبل (إلا) ، هذا الذي عناه هذا الذي ذكره الرازي، انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت