قال الرازي ردًّا عليه: ولا فرق في المعنى بين مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدٌ، وَإِلا زَيْدًا، مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا، مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا، وَإِلا زَيْدٌ، من حيث المعنى ثَمَّ إخراج، إخراج مشترك من حيث إلا زَيْدًا مستثنى من جهة المعنى إلا أنهم فرَّقوا من حيث الإعراب فأعربوا ما كان تابعًا لِمَا قبله بدلًا، وأعربوا هذا منصوبًا على الاستثناء غير أن الإتباع أولى للمشاكلة اللفظية والنصب جائز ولا نعلم في ذلك خلافًا. يقول الرازي رادًا عليه: أن قولنا مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا، مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدٌ ليس كما قلت بأن الاعتماد على الثاني في الرفع والاعتماد على الأول في النصب، بل الفرق بينهما في المشاكلة فحسب، وإلا كل منهما فيه إخراجٌ، وإنما وقعت المشاكلة في ماذا؟ قَامَ الْقَوْمُ بالرفع إِلا زَيْدٌ بالرفع، إذًا وقعت المشاكلة في أن كلاًّ منهما مرفوعٌ، وأما إذا نَصَبْتَ قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا حينئذٍ فَرَّقت بين المستثنى والمستثنى منه من حيث المشاكلة، والتوافق في الحركات أولى من التخالف في الحركات، ما دام أنه يمكن ربط الكلام بعضه ببعضٍ في الحركات واتصاف كل منهما بحركة سابقه فهو أولى، وهنا ..
إذًا عرفنا الآن أن ثلاثة أقوال للنحاة في لفظ الجلالة بالرفع إذا أعرب بدلًا:
-إما من الضمير المستتر في الخبر بدل عنه.
-وإما من موضع (لا) مع اسمها.
-أو اسمها قبل دخول (لا) .
وعليه ما الذي يمكن أن يرجح من هذه الأقوال الثلاث؟
-إن زدنا لا إله موجود بحقٍّ إلا اللهُ وافقنا الجماهير.
-إن قلنا: لا، لا إله حقٌّ إلا اللهُ. حينئذٍ يتعين أن نجعل اللهُ بدلًا من (لا) مع اسمها على مذهب سيبويه.
-أو من اسم (لا) ، وهذا يوقعنا في بعض الإشكالات يأتي بعضها،
إذا عربنا اللهَ بدلًا من الضمير المستتر لا إله موجود بحقٍّ إلا الله يَرِد إشكال، يرد إشكال ما هو؟ أن الضمائر على المشهور جزئيًّا، هذا على قول الجمهور جزئيًّا، إيش معنى جزئية؟
ضمائر جزئية.
إيش معنى جزئية؟ وقيل: كلية.
وقيل: كلية وضعًا جزئية استعمالًا.
هو الجزئي مخالف للكليّ، لكن إيش المراد بالضمائر الجزئية؟
لا يفهم الاشتراك، يعني وُضِعَ الضمير لشخصٍ كزيد، ولم يوضع كلاًّ، نحن نقول: عندنا لفظٌ كليّ، ولفظ جزئيّ.
الكليّ ما أفهم اشتراكًا، والجزئي ما لم يُفهم، أو ما لا يُفهم اشتراكًا.
الضمائر من أيّ نوع من الأول أو من الثاني؟
فيه خلاف، هل الضمائر من الكليات؟
لأن الوضع وضعه يعود على مَنْ؟ ما تدري زيد عمرو محمد خالد .. إلى آخره. إذًا هو مشترك، وقيل: لا، وضعه ليُستعمل بالفعل في شخص معين. يعني إذا تكلمت لا يأتي هو إلا وهو يعود على شخص بعينه. إذًا هو جزئيّ، وقيل: كليةٌ وضعًا وضعت للعموم، ولكنها إذا استعملت في تراكيب الكلام فهي جزئية، واضح؟ كم قول؟
ثلاثة أقوال: جزئية مطلقًا، كلية مطلقًا، التفصيل.
كليةٌ وضعًا جزئية استعمالًا، كم قول؟
وهي؟
أي.
أي.
كليةٌ وضعًا جزئية استعمالًا، إذًا المشهور أنها جزئية، هذا المشهور عند أرباب الوضع وغيرهم، لأنها لا تستعمل بالفعل إلا في شيءٍ معين مخصوص، وقيل: كليةٌ لصلاحيتها لكل شيء. وقيل: كليةٌ وضعًا جزئية استعمالًا. على القول بأنها كلية لا يرد الإشكال (لا إله موجود بحقٍ إلا اللهُ) ، (اللهُ) بدل من الضمير المستتر في موجود وحينئذٍ هو كليّ فلا إشكال، لماذا؟ لأنه بعض من مرجع الضمير، والضمير يُعود إلى (إله) ، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا تعارض.