وعلى القولين الآخرين يرد الإشكال وهو أنها جزئيةٌ وضعًا واستعمالًا، أو جزئيةٌ استعمالًا لا وضعًا، يرد الإشكال وهو: أن الإبدال من الضمير والضمائر جزئية لأنها لا تُستعمل بالفعل كما قلنا إلا في شيء معين مخصوص وعليه فالاستثناء لا يصح، الاستثناء لا يُستثنى معين من معين، وإنما يُستثنى معين من شيءٍ زائد على المعين، يشمله وغيره هذا الأصل، فإذا كان الضمير جزئيًّا كيف يُخرج المعين من المعين؟ هم يقولون: الجزئي من الجزئي. نحن لا نريد هذه العبارة، نقول: المعين من المعين، هل يصح أن تقول: جَاءَ زَيْدٌ إِلا زَيْد؟ لا يصح، لأن زيد معين، حينئذٍ الاستثناء لا يكون من ذلك، وإنما يصح الاستثناء أن تقول: جَاءَ الْقَوْمُ إِلا زَيْد. فقوم غير معين يشمل زيد وزيادة، وأما إذا كان معينًا فحينئذٍ لا يستقيم البتة، إذًا عليهم فالاستثناء لا يصح، فلا يصح إعرابه بدلًا من الضمير، والجواب: إنما صح الإبدال منه لأن الضمير يشمله النفي أيضًا، للقاعدة التي ذكرتها لك وهي أن ما كان في حيز النفي فهو داخل في مفهوم النفي، حينئذٍ (لا إله إلا اللهُ) ، (لا إله موجودٌ بحقٍّ إلا اللهُ) ، نقول: الضمير هذا في حيز النفي، ومرجعه (إله) فأفاد العموم، إذًا هو يدل على العموم، واضح؟ إذًا هو في هذا التركيب أفاد العموم، لماذا؟ [لأن مرجعه] لأنه في حيز النفي، ومرجعه (إله) وهو في حيز النفي مفيدٌ للعموم، حينئذٍ هذا الضمير يُفيد العموم، إنما صح الإبدال منه لأن الضمير يشمله النفي أيضًا، وإن لم تباشره أداة النفي (لا) ، وهذا الضمير عائد على (إله) المستغرق نفيه، عائد الضمير هذا على (إله) ، وإله مستغرق نفيه، يعني لجميع أنواع الآلهة، وذلك يُوجب عمومه في مدلوله المصحح للاستثناء منه، فاندفع ما يُقال: إن الضمير جزئي لا يحتمل الاستثناءُ منه، أو لا يحتمل الاستثناءَ منه فكيف يُبدل منه؟ نقول: الضمير جزئي باعتبار أصله، ولكنه لَمّا كان في سياق النفي وكان مرجعه ما هو مستغرق للنفي حينئذٍ أفاد العموم فهو مفيد. إذًا هو إخراجٌ لبعض من كلٍّ.
والحال أن البدل في الاستثناء على حكم الاستثناء فلا يُبدل إلا مما يحتمل الاستثناء كما قررناه.
إذًا هذا الإشكال الأول، إذا أبدلناه من الضمير، الضمير جزئي وهذا معين، حينئذٍ كيف يُبدل المعين من المعين؟ [نقول] أو كيف يستثنى المعين من المعين؟ نقول: هنا الضمير في سياق النفي فعم لكون مرجعه مستغرقٌ أو مستغرقًا للنفي.
ثَمَّ إشكال آخر أن البدل هنا بدل بعض من كلّ، وهذا يرد على كل الأقوال، إذا عربناه بدل نقول: هذا بدل بعض من كل من حيث المعنى، كأن قلنا: الأولى أن لا نعبر في هذا المقام، لكن من أجل الإيضاح، فنقول: (اللهُ) هذا بدل من سابقه. حينئذٍ ما هي أنواع البدل؟
-كل من كل.
-بعض من كل.
-اشتمال.
الغلط والنسيان هذا غير وارد هنا، فحينئذٍ نقول: من أيّ الأنواع؟ لا شك أنه من بدل البعض من الكل، إذا كان كذلك القاعدة أن بدل البعض من الكل لا بد أن يشتمل على ضمير يعود على المبدل منه، أَكَلْتُ الرَّغِيفَ نِصْفَهُ، لا يصح أَكَلْتُ الرَّغِيفَ نِصْفًا هذا لا يصح، لا بد من ضميرٍ يربط بين البدل والمبدل منه، واضح هذا؟ أن البدل هنا بدل بعضٍ من كلّ، لأن الاستثناء هو إخراج جزء من كلٍّ، فأين الضمير العائد على المبدل منه كما هو القاعدة؟ بدل البعض وبدل الاشتمال لا يربطهما إلا الضمير بخلاف بدل الكل الذي لم يحتج إلى رابط لأنه نفس المبدل منه في المعنى جَاءَ زَيْدٌ أَخُوكَ لا يحتاج إلى رابط، لأنه عينه، وأما أَكَلْتُ الرَّغِيفَ نِصْفَهُ، أَعْجَبَنِي زَيْدٌ عِلْمُهُ لا بد من رابطٍ، أين هو؟ (اللهُ) ، هذا علم ليس عندنا رابط، إذًا كيف نعربه؟ أُجيب بجوابين: