فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 2014

وفي الباب أيضًا إشارة إلى نوعٍ من أنواع المعبودات، إذ سبق معنا في أوائل الدروس أن ما يُعبد من دون الله تعالى منه ما هو السماوي مثل ماذا؟ كالشمس والقمر والنجوم والكواكب عُبدت من دون الله فهي معبودات. إذًا من المعبودات ما هو سماوي يعني: نسبةً إلى السماء كالشمس والقمر والكواكب، ومنها أو منه ما هو أرضي نسبةً إلى الأرض، يعني: الشرك الذي وقع العرب فيه هو عبادة الآلهة الأرضية كما أن منها ما هو عبادةٌ للآلهة السماوية، إذًا كل منهما له جهة، وهي كل ما عُبد من دون الله تعالى من الأشياء الموجودة على ظهر الأرض سواء كانت تعقل أو لا تعقل، تعقل مثل ماذا؟ مثل الصالحين والمقبورين، أو لا تعقل مثل ماذا؟ الأصنام، إذًا منها ما يعقل، ومنها ما لا يعقل، ولذلك قلت لكم فيما سبق: أن مفردات الطاغوت هذه ليست خاصة بزمن النبي ع، فما وجد غيره في زمن من الأزمان لا يقاس عليه، لا، بل المعنى هو صرف عبادة لغير الله تعالى حيث ما تعلق هذا المعنى بأي معبود سواء وجد في عهد النبي ع أو لا وُجِدَ المعنى، إذ الشرك مُعَلَّل والتوحيد مُعَلّل، [والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا] ، فكل استغاثة بغير الله تعالى فهي شرك، يعني: فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، حينئذٍ نقول: هذا المعنى إذا وُجِدَ في أين ما تعلقت به القلوب حينئذٍ وُجِدَ الشرك؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وأما ما يقال بأن الأصنام أو كل ما عبد من دون الله تعالى فيفسر بالأصنام التي كانت في عهد النبي ع وما عداه لا يمكن أن يكون فيه شرك، فهذا من الأمور المخالفة لأصول التوحيد، يعني: مردود على قائله وهو من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن ذلك عبادة الجنّ، يعني: مما عبد من دون الله تعالى وهو معبود أرضي عبادة الجن، لأن الأصل في الجن وجودهم على الأرض هذا الأصل وإن كانوا يطيرون ونحو ذلك فنسبتهم إلى الأرض، ولذلك المصنف رحمه الله تعالى أشار بالآية الأولى إلى أو بالآية في هذا الباب إلى هذا المعنى، ويستفاد منه من هذا الباب الإشارة إلى نوع من المعبودات التي تعبد من دون الله وهو معبود أرضي وهو الجن، قد دل الكتاب على أن من العرب من أشركوا عبادة الجن والشياطين مع عبادة الله تعالى، يعني: صرفوا نوعًا من أنواع العبادة لغير الله تعالى وجعلوها للجن والشياطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت