ج: وهذا قاعدة، المعاني اللغوية أعم من المصطلحات، وذكرنا استثناءً فقط هو به بعض الأشياء لكن الإيمان هو الذي يستحضره. إذا قلت: الصلاة في اللغة الدعاء، وفي اصطلاح الشرع أو الحقيقة الشرعية أقوالٌ وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، أيهما أعم؟ الدعاءٌ مطلق أو دعاءٌ على هيئةٍ معينة. الثاني مقيد، أيهما أعم نقول: الصلاة بمعنى الدعاء في اللغة أعم، وهذا في كل شي الحج في اللغة القصد، يعني قصد مكة، قصد الغرب، قصد الشرق .. إلى آخره داخل فيه، لكن تعيين مكة على جهة الخصوص قصد مكة لعملٍ مخصوص أو في زمنٍ مخصوص فهذا خاص بالشرع حقيقة شرعية، حينئذٍ المعنى اللغوي أعم، وهذه قاعدة، يعنى أحفظها هكذا، دركتها أو لا، المعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي إذا كان في غير الشرعيات، أو المعنى الذي هو الشرع الحقيقي الشرعية، ما هو الفاعل؟ الفاعل ما هو؟ كل من أوجد فعلًا فهو فاعل، زيدٌ قائمٌ، زيدٌ أحدث القيام، إذًا زيدٌ فاعلٌ، صحيح؟ [نعم صحيح] زيدٌ في المعنى اللغوي يُعتبر فاعلًا، وأما عند النحاة فالفاعل لا، هو الذي يُذْكَرُ بعد فعله على هيئةٍ مخصوصة، حينئذٍ زيدٌ قام زيدٌ ليس بفاعل وإن كان في المعنى اللغوي فاعل لأنه أوجد القيام، وأما عند النحاة المصطلح الخاص فزيدٌ مبتدأ، وقام هذا فعلٌ. إذًا فرقٌ بين النوعين.
التوحيد ما هو التوحيد؟ جعل الشيء واحدًا، جعل الشيء أي شيء يصدق على الله عز وجل وعلى غيره، وأما في الشرع فهو جعل الله عز وجل واحدًا، فأيهما أعم؟ اللغوي أعم لا إشكال في هذا، ما الذي أشكل عليك. التوحيد المعنى اللغوي فهو أعم ويشمل الآلهة كلها.
س: كيف ذلك وهو التوحيد في اللغة هو جعله الله واحدًا فرضًا؟
ج: ها هو هذا الخطأ، أنت ساويت بينهم جعلت المعنى اللغوي هو المعنى الشرعي، ففسرت المعنى اللغوي بالمعنى الشرعي، جعل الله واحدً فردًا، هذا ترادف صار التوحيد اللغوي هو عين التوحيد الشرعي، نحن ما قلنا هذا، لكن انتبه يا طالب العلم في نسبة الشيء إلى قائله.
هل قلنا المعنى اللغوي هو جعل الله واحدًا؟ لا، فلا بد من الرجوع.
س: وهل هذا التعريف يقتضي دخول آلهةً أخرى؟
ج: نقول: لا يختص بالشرك وحسب، جعل الشيء واحدًا مطلقًا، إذا وحَّدت المزور وأنت قد زرته حينئذٍ جعلت الشيء واحدًا وهو مزورك واحدًا، وحَّدت المشروب حينئذٍ جعلت المشروب شيئًا واحدًا، وحَّدت المأكول المطعوم لا يختص، ويشمل أيضًا كذلك تعدد الآلهة.
س: ثم تقولون يا شيخ النسبة في التوحيد هو نسبة، وليس بجعل كيف ذلك وتذكون يا شيخ في التصريف أنه جعل؟
ج: على كلٍّ أظنك تسمع الشريط مرة ثانية أحسن لك.
س: أشكل عليَّ النسبة والجعل في التوحيد ...
ج: أنتم ما حضرتكم الدروس ولا إيش، على كلٍّ هذه المسألة، مسألة حساسة تحتاج إلى تأمل، ولا تنسب إليّ شيء قبل أن تسمع الشريط مرتين وثلاث.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: