فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2014

سبق معنا في حدّ التوحيد في اللغة والاصطلاح، وبيان الحقيقة الشرعية للتوحيد وسيأتي باب مستقل يتعلق بشرح وتفسير التوحيد أكثر المسائل هذه تأتي موضحةً هناك، وبيَّنَّا أن أقسام التوحيد:

-إما أن تقسم بطريقة ثنائية.

-وإما تقسم بطريقة ثلاثية.

وأن كلاًّ من التقسيمين راجعًا إلى نوع يختص به، فليس مورد التقسيم والتنويع شيء واحد، لئلا يقال بأنه ثم اضطراب بين التقسيمين، فتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام هذا باعتبار المتعلَّق، اعتقاد أن الله واحد لا شريك له، اعتقاد هذا محله القلب، فإن تعلّق بوحدانية الرب جل في أفعاله حينئذٍ فهو توحيد الربوبية، وإن تعلّق بوحدانية الرب جل وعلا من حيث فعل المكلّف حينئذٍ هو توحيد الألوهية أو الإلهية أو توحيد العبادة، وإن تعلقَّ بأسمائه وصفاته يعني - اعتقاد الوحدة - حينئذٍ هو توحيد الأسماء والصفات. وهذا بالنظر إلى الرب جل وعلا، التقسيم هذا بالنظر على الخالق جل وعلا لأنه إما موصوف بالربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات، وكلها قلنا: تدخل في حد واحد وهو إفراد الله تعالى فيما اختص به من الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات. وإن جئت بالواو فهو أفضل لأن التوحيد يصدق العام مطلق يصدق على هذا الأنواع الثلاثة، ومن حيث ما يجب على المكلف قسمه ابن تيمية وكذلك ابن القيم وجرى كذلك صاحب (( معارج القبول ) )على ذلك وهو أنه يُنظر على فعل المكلف يعني باعتبار ما يجب على المكلّف، ما الذي وَجَبَ عليك، إما علم وإما عمل، حينئذٍ توحيد علم وهذا متعلَّقه الربوبية والأسماء والصفات، وأما متعلقة فعل العبد من حيث الإيجاد وهو العمل وهو الإرادي والقصدي. إذًا لا خلاف أو لا اختلاف بين النوعين، إن قلت: الأول. فهو حسن، وإن قلت بالثاني فهو حسن، وكلا الحدَّين أو كلا التقسيمين واردين على شيئين منفكين، ولا يُقال بالاضطراب أو الاختلاف، وإنما هو خلاف أو اختلاف تنوع ولا إشكال في ذلك.

[وقفنا عند مسألة] وذكرنا كذلك أن هذا التقسيم حقيقة شرعية، والدليل على ذلك كما سبق بيانه في أقوال أهل العلم وكذلك التتبع والاستقراء، وينبني على هذا أنه لا يجوز إحداث نوعٍ رابع أو ثالث، نوع رابع باعتبار القسمة الثلاثية، ونوع ثالث باعتبار القسمة الثنائية، حينئذٍ إذا زيد كما يقال بعض الآن توحيد الحاكمية، نقول: هذا مردود، وإن كان المعنى قد يكون له من حيث الشرع المعنى صحيح، إن الحكم إلا لله {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} [يوسف: 40] ، لا حاكم إلا الله، هذا مقرر في موضعه ولا إشكال فيه، فمن نفى هذا القسم لا ينفي أن الله عز وجل منفرد بالحكم، لأن الحكم إما داخل في أفراد الربوبية، وإما داخل في أفراد الألوهية، وللحكم جهتان:

-جهة متعلقة بالرب من حيث وصفه بصفه الحكم.

-وجهة من حيث تحكيمه وهو فعل المكلّف والتحاكم إلى الرب جل وعلا.

ففيه حينئذٍ نظران:

-نظرٌ إلى كونه فعلًا من أفعال الرب. [أو صفةً نعم فعلًا من أفعال الرب]

-ونظرًا إلى كون المكلف يجب عليه أن يُحَكِّمَ الشرع وأن يتحاكم إلى الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت