وإما زيادته هكذا نقول: هذه مردودة لِمَا ذكرناه سابقًا أن أهل العلم أجمعوا على أن القسمة ثلاثية، ثم الحاكمية اللفظ هكذا هذا غلط من جهة اللغة النسبة الحاكمية لأنه نسبة إلى الحاكم، والحاكم هذه إن ثبت أنه اسم لله عز وجل حينئذٍ صار الحاكمية مصدرًا صناعيًّا، مثل ما ذكرناه أول قومية ونحو ذلك، على كلٍّ كلما جاء قسم زائد حينئذٍ نقول: هذا مردود بما ذكرناه سابقًا أن التتبع والاستقراء قد دلاَّ على أن التوحيد محصور في هذه الأنواع، فمن زاد نوعًا حينئذٍ نقول له: هذا جهدك وهذا فهمك، وكلُّ نوع من هذه الأنواع وهذا النوع الذي زدته هو إما داخل في توحيد الربوبية، وإما داخل في توحيد العبادة، وإما داخل في توحيد الأسماء والصفات، ولسنا بحاجة إلى نوع زائد، لأنه إذا فتح الباب كلّّ من رأى مسألةً قد غفل عنها كثير من الناس زادها، حينئذٍ يصبح التوحيد مائة قسم، وكلما طرأ على الناس شيء جديد وأردنا رده كذا جعلنا التوحيد قسمًا أو زدنا التوحيد قسمًا على الأقسام المذكورة، حينئذٍ نقول: هذا يسد الباب ابتداءً، ويجعل التوحيد محصور في هذه الأنواع الثلاثة أو هذين النوعين، وأما هذا النوع الذي بُلي به بعض الناس الآن وقد فسروه أيضًا على غير وجهه، توحيد الحاكمية، هذا فيه نظر، وأما إثبات الحكم لله عز وجل لا يختلف فيه اثنان هذا، ما من مسلم إلا ويعتقد أنه لا يُحَكَّم إلا الله عز وجل، والتحاكم إنما يكون للشرع، وأما إذا انتفى شيء من التحاكم أو الحكم هذا يأتي على مسألة التحاكم إلى غير الشرع فيُنظر فيه، ليس كله يعتبر كفرًا مخرجًا من الملة بل فيه تفصيل، وقد مر شيء من ذلك.
ونذكر الآن فروقًا - مسألة وقفنا عليها - وهي الفروق بين نوعي توحيد الربوبية والألوهية، وإن شئت قل: العلمي، والعملي.
العلمي: الذي هو توحيد الربوبية، ويدخل فيه توحيد الأسماء والصفات.
والعملي: الذي يُعبر عنه بالإداري أو القصدي أو الطلبي، نقول: هذا مرده إلى العمل.
وقد ذكر بعضهم - بعض أهل العلم - فروقًا بين نوعي التوحيد الربوبية والألوهية، منها: من أجل أن نميز بين النوعين، وهذه الفروق تفيدك في مقام:
أولًا: فهم النصوص وهذا واضح بين.
وثانيًا: في رد الشبه المعارض.