فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 2014

لكن نحن نجيب بماذا؟ بأنه باستقراء الكتاب والسنة استقراءً تامًا وهو حجة قطعية والنظر فيه يكون بماذا؟ بسرد الأدلة الواردة في هذا الشأن بأن الدعاء كما يكون دعاء مسألة وهو عبادة كذلك يكون دعاء عبادة، فكل منهما متلازمان، وكل منهما إذا أطلق دخل فيه الثاني إما بدلالة التزام وإما بدلالة التضمن، فيقال لهم: وإن أريد به دعاء العبادة فلا ينفي أن يدخل دعاء المسألة في العبادة، لأن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة - كما ذكرنا - كما أن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة، هذا يعني الاستدلال بالتلازم والتضمن لو لم يرد في دعاء المسألة بخصوصه من القرآن إلا الآيات التي ذُكر فيها دعاء العبادة، فكيف وقد ورد دعاء المسألة بنصه في القرآن؟ فكيف وقد ذكره الله في القرآن في غير موضع قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] . ما المراد به هنا؟ لا شك أن المراد به دعاء المسألة فسماه ماذا؟ سماه دعاءً، وقال تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف: 56] . وقال سبحانه: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32] جاء بالنص بمعنى الدعاء، لكنه نص على ماذا؟ على السؤال {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} ، يعني ادعوا الله تعالى سائلين من فضله، وقال عن خليله عليه السلام: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} [مريم: 48، 49] . فصار الدعاء من أنواع العبادة، إذًا دعاء المسألة بهذا النص وقد أورد آيات كثيرة متعددة في القرآن تدل على أن دعاء المسألة داخل في هذه النصوص، وسماه الله تعالى دعاء وأمر به، ومر معنا بأن ما أمر الله تعالى به يكون عبادةً، فقوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} . نقول: هذا أمر، وحينئذٍ صار عبادة، {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} هذا أمر فصار ماذا؟ صار عبادة، حينئذٍ سؤال الله تعالى من فضله ممدوح أو مذموم؟ ممدوح، وأهله ممدحون مقربون مرضيون عند البارئ؟ نعم، إذًا دل على أنه عبادة، وإذا كان كذلك لا فرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة من حيث كون صرف هذا النوع أو ذاك لغير الله تعالى يعتبر شركًا أكبر مخرجًا من الملة. قال: فصار الدعاء من أنواع العبادة. فإن قوله: {وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} . كقول زكريا: {رَبِّ} . هذا دعاء مسألة كقول زكريا عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [مريم: 4] . {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ} ما هو الدعاء؟ {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ} ، إذًا {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ} هذا دعاء مسألة قطعًا ويُسَلِّمُ به المخالف، ثم قال فيه: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت