فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 2014

يعني لا تنقذ أحدًا من النار البتة إلا ما أذن الله تعالى بالشفاعة، فكيف بمن دون النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ إذا كان هذا الولي يقف على باب النار فيمنع من يرتجيه ماذا بقي؟ قال: فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقدر على تلخيص أحدٍ من النار فكيف بغيره؟ بل كيف بمن يدعي نفسه أنه هو يفعل ذلك.

ومنها أن أكثرهم يلفق حكايات في أن بعض الناس استغاث بفلانٍ فأغاثه، أو دعا الولي الفلاني فأجابه، أو في كربةٍ ففرج عنه وعند عباد القبور من ذلك شيءٌ كثير من جنس ما عند عباد الأصنام الذين استولت عليهم الشياطين ولعبوا بهم لعب الصبيان بالكرة، ويوجد شيءٌ من ذلك في أشعار المادحين لسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - الذين جاوزوا الحد في مدحه - صلى الله عليه وسلم - وعصوه في نهيه عن الغلو فيه وإطرائه كما أطرت النصارى ابن مريم وصار حظه منه - صلى الله عليه وسلم - هو مدحه بالأشعار والقصائد والغلو الزائد مع عصيانهم له في أمره ونهيه، فتجد هذا النوع من أعصى الخلق له صلوات الله وسلامه عليه، ويقع في ذلك كثيرٌ في مدح غيره فإن عباد القبور لا يقتصرون على بعض من يعتقدون فيه الضر والنفع، بل كل من ظنوا فيه ذلك بالغوا في مدحه وأنزلوه منزلة الربوبية وصرفوا له خالص العبودية حتى أنهم إذا جاءهم رجلٌ وادعى أنه رأى رؤية مضمونها أنه دفن في المحل الفلاني رجلٌ صالح بادروا إلى المحل وبنو عليه قبة وزخرفوا بأنواع الزخارف وعبدوها بأنواع العبادات أو بأنواعٍ من العبادات، ولذلك الرؤى لها اعتبارٌ عند أصحاب القبور وعباد القبور، وأما القبور المعروفة أو المتوهمة فأفعالهم معها وعندها لا يمكن حصرها فكثيرٌ منهم إذا رأوا القباب التي يقصدونها كشفوا الرؤوس ونزلوا عن الأكوار، فإذا أتوها طافوا بها واستلموا أركانها وتمسحوا بها وصلوا عندها ركعتين وحلقوا عندها الرؤوس ووقفوا باكين متذللين ومتضرعين سائلين مطالبهم، وهذا هو الحج، ولذلك يحجون إلى هذه القبور، وكثيرٌ منهم يسجدون لها - إذا رأوها - ويعفرون وجوههم في التراب تعظيمًا لها وخضوعًا لمن، فيها فإن كان للإنسان منهم حاجةٍ من شفاء مريضٍ أو غير ذلك نادى صاحب القبر يا سيدي فلان جئت قاصدًا من مكانٍ بعيد لا تخيبني، وكذلك إذا قحط المطر أو عقرت المرأة عن الولد أو دهمهم عدو أو جراد فزعوا إلى صاحب القبر وبكوا عنده فإن جرى المقدور بحصول شيءٍ من ما يريدون. وهذا التعبير دقيق بمعنى ماذا؟ ماذا يريد؟ أنهم قد يدعون عند صاحب القبر، يعني: دعاء صاحب القبر، ويظن البعض أنه حصلت استجابة، لا، ما حصلت استجابة وإنما وافق ماذا؟ وافق المقدور، يعني: قدر الله تعالى أن ينزل المطر عند هذا الدعاء لا بواسطة هذا الدعاء، وذلك نقول فيما يقول البعض: أنه لو طاف بالقبر مخلصًا لله تعالى وتوجه إلى الله تعالى أنه قد يُجاب. نقول: هذا باطل فاسد. لماذا؟ لأن الطواف عبادة مركبة من ماذا؟ من فعلٍ ظاهر وعملٍ باطن وهو الإخلاص، ولا يُقبل بأحدهما دون الآخر، أليس كذلك؟ العبادات كلها ظاهرة وباطنة، حينئذٍ الصلاة لو صلى بظاهره ولم يخلص لله تعالى تُقبل؟

لا تقبل، لو عكس أخلص لله تعالى وصلى الفجر خمس ركعات تقبل؟

لا، تقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت