يقول الشيخ: (لقد أنسانا هذا ما قبله) . يعني: ما وُجِدَ فيه من الشرك وهذا الوقوف على مثل هذه الأبيات من ما ينبغي العناية به من أجل معرفة ماذا؟ حال القوم، وأنهم قد بلغوا في الشرك مبلغًا عظيمًا لم يصل إليه أبو جهل ولا غيره، فالذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلوا إلى هذا الحد البتة، ولذلك يقول: لقد أنسانا هذا ما قبله. وهذا بعينه هو الذي ادعته النصارى في عيسى عليه السلام إلا أن أولئك أطلقوا عليه اسم الإله، وهذا لم يطلقه ولكن أتى بلباب دعواهم وخلاصتها وترك الاسم، والعبرة بالحقائق ليست العبرة بالأسماء سماه شركًا، سماه عبادة، سماه طاعةً، سماه توسلًا، أين كان نقول: الشرك له حقيقة شرعية فمتى ما وُجِد حينئذٍ نزلنا الحكم عليه البتة، ومثل هذا النوع لا يمكن أن يقال: بأن يعذر بالجهلٍ. هذا لا يعذره إلا من جهل التوحيد أصلًا، وما عرف أن يميز بين التوحيد والشرك لأنه هذا أولًا هو يكون بين المسلمين ويعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعرف منزلته بل غلا حتى أوصله بل رفعه عن منزلة الباري جل وعلا. قال: وترك الاسم إذ في الاسم نوع تمييزٍ فرأى الشيطان أن الإتيان بالمعنى دون الاسم أقرب إلى ترويج الباطن وقبوله عند ذوي العقول السخيفة إذ كان من المتقرب عند الأمة المحمدية أن دعوى النصارى في عيسى عليه السلام كفرٌ، فلو أتاهم بدعوى النصارى اسمًا ومعنى لردوه وأنكروه فأخذ المعنى وأعطاه البرعي وإضرابه وترك الاسم للنصارى، وإلا فما ندري ماذا أبقى هذا المتكلم الخبيث للخالق تعالى وتقدس من سؤال مطلبٍ أو تحصيل مأرب فالله المستعان. وهذا كثيرٌ جدًا في أشعار المادحين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك الصوفية الذين هم متأخرون مشركون، الصوفية على نوعين: