فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2014

ثم ذكر ما يتعلق ببعض الأقوال، قال هنا: والمقصود أن أهل العلم ما زالوا يُنكرون هذه الأمور ويبينون أنها شرك، وإن كان بعض المتأخرين ممن ينتسب إلى العلم والدين ممن أُصيب في عقله ودينه قد يُرَخِّصُ في بعض هذه الأمور وهو مخطئ في ذلك ضال مخالف لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين، فكل أحد مأخوذ من قوله ومتروك إلا قول ربنا وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن ذلك لا يتطرق إليه الخطأ بحال، بل واجب على الخلق إتباعه في كل زمان على أنه لو أجمع المتأخرون على جواز هذا لم يُعتد بإجماعهم المخالف لكلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - في محل النزاع لأنه إجماع غير معصوم، بل هو من زلة العالم التي حُذِّرنا من إتباعها، وأما الإجماع المعصوم فهو إجماع الصحابة والتابعين وما وافقه وهو السواد الأعظم الذي ورد الحث عن إتباعه وإن لم يكن عليه إلا الغرباء الذين أخبر بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء» . رواه مسم. لا ما كان عليه العوام والطوام والخلف المتأخرون الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون.

إذًا (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) . هذه الترجمة ومعنى الاستغاثة وحكم الاستغاثة والنظر في واقع المتأخرين من الاستغاثة بغير الله تعالى مما يتعين العلم به، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وكلامه في هذه المسألة طويل، وقد ذكر ابن القيم في غير موضع من كتبه ما يتعلق بهذه المسألة.

ثم ذكر المصنف أربع آيات وأثرًا يأتي بحثها في محله، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت