فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 2014

هذه ليست من المسائل الأصلية الكبار التي تعتبر ماذا؟ من أصول معتقد أهل السنة والجماعة، حينئذٍ يُحمل كلامه في بعض المواضع بدخول الاجتهاد في العلميات التي هي المسائل الفرعية، إذ باب المعتقد ليس على مستوى واحد، بل منه ما هو أصل ومنه ما هو فرع، فوقع الصحابة في ماذا؟ في كون النبي - صلى الله عليه وسلم - هل رأى ربه أم لا؟ وكذلك العذاب هل يكون على الجسد والروح معًا أو لا؟ مسائل عقدية، حينئذٍ نقول: هذه المسائل ليست مسائل أصلية، فحينئذٍ الخلاف فيها قد يكون سائغًا في بعض المواضع، لكن في الأصول الكبار التي هي فهم التوحيد، وفهم التوحيد الأسماء والصفات وباب القدر وباب الإيمان وغيره من الأبواب العظام في باب المعتقد، نقول: هذه محل اجتهاد؟ نقول: ليس الأمر كذلك، وإلا لجعلنا هذا الباب مع الصوفية كذلك باب اجتهاد، وهو إجماع صحيح معلوم بالضرورة من الدين، وقد نص العلماء من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم في باب حكم المرتد على أن من أشرك بالله فهو كافر، أي: عبد مع الله غيره بنوع من أنواع العبادات، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن دعاء غير الله عبادة له، فيكون صرفه لغير الله شركًا.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في شرح (( المنازل ) ): ومن أنواعه - أي الشرك - طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل شرك العَالَم. يعني: مرد الشرك في كل مكان.

وقال هنا الإمام الحافظ بن عبد الهادي في الرد على السبكي ونختصر بعض النقولات: وقوله - أي: قول السبكي - إن المبالغة في تعظيمه - أي تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة إن أريد بها المبالغة بحسب ما يراه كل أحدٍ تعظيمًا - انظر باب الاجتهاد - يعني إن كان المراد تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - واجب، وهذه قضية كلية محتملة، قال هنا: إن أريد بها المبالغة بحسب ما يراه كل أحدٍ تعظيمًا. يعني رجع في التعظيم إلى عقله، ولم يرجع إلى الشرع، حتى الحج إلى قبره والسجود له والطواف به، واعتقاده أنه يعلم الغيب وأنه يُعطي ويمنع، ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع وأنه يقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين وأنه يشفع فيمن يشاء ويدخل الجنة من يشاء، فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغةٌ في الشرك، وانسلاخ من جملة الدين، لأنه معلوم من الدين بالضرورة، فهو كفر. قال: قلت هذا هو اعتقاد عباد القبور فيمن هو دون الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فضلًا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم بعض ذلك والأمر أعظم وأطم من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت