قال هنا: قلت: وهو إجماع صحيح معلوم بالضرورة من الدين. يعني: من صرف شيئًا لغير الله تعالى بأي نوع من أنواع العبادة فهو مشرك شركًا أكبر، ولا نحتاج إلى إقامة حجة، ولا ندَّعي بأن هذه المسألة مما تدخل تحت العذر بالجهل، والقول بأن هذه المسألة داخلة تحت القول بالعذر بالجهل فقول باطل، بل هو حدث متأخر، ولا يُعرف عن السلف البتة، إنما هو اجتهاد من بعض الأئمة المتأخرين، وأداهم إلى ذلك أنهم نظروا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا قد يوجد في بعض كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لكنه فيه نظر، وهو أن الاجتهاد كما أنه يدخل في العمليات يدخل في العلميات، هكذا بإطلاق، وهذا باطل، لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة في ذلك الزمان وكذلك كبار الأئمة التابعين لما وقع من وقع في الشرك أو وقع من وقع في الاجتهاد في باب المعتقد، هل جعلوا المسألة خلافية؟ عندما تدَّعي بأن الاجتهاد يدخل المسائل العلميات كالخلاف في مسائل إثبات الصفات ونفيها، إذًا كيف تبدعه؟ كيف نقول: الجهمية كفار. وقد أجمع السلف على ذلك؟ لو كانت المسألة محلًا للاجتهاد كيف نكفره؟ من سلَّم بهذه المسألة حينئذٍ ينبغي أن يجعل كل خلاف في باب المعتقد ماذا؟ أنه قابل للأخذ والعطاء، لأن الدليل دل على ذلك، حينئذٍ فتح الباب بكون الاجتهاد يدخل في العلميات هذا قول باطل، وإذا قيل بأن النص عام، حينئذٍ نأتي بدليل عكسي وهو أن الصحابة قد أجمعوا على ترك الاجتهاد في هذا الباب، هل وُجِدَ من الصحابة من اختلف في مسألة عقدية وهي أصل من أصول الدين؟ ما وُجِدَ هذا، بل اتفقوا على كل أصل، كل أصل موجود في كتب المعتقد عند أهل السنة والجماعة هو محل إجماع، أليس كذلك؟ إذا كان محل إجماع أين الخلاف؟ نحن نحكي إجماع على ماذا؟ على أن الإيمان بالقدر بمراتبه الأربعة يجب أن يكون كذلك، فإذا انتفى إما كفر وإما بدعة أين الخلاف في باب القدر؟ في باب الأسماء والصفات، في باب توحيد الربوبية نقول: بالإجماع إجماع الرسل القطعي لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله، فمن يقول: لا حاكم إلا الله أو لا مستغني ... إلى آخره وحينئذٍ نجوز الاجتهاد في مثل هذه المسائل كيف نبدعه؟ كيف نخطئه هو يستدل بكتاب وسنة وكل مخالف سواء كان باقيًا على ملة الإسلام أو خارج عن ملة الإسلام لا بد أن يستدل بآية أو حديث، حينئذٍ إذا قلنا بأن الاجتهاد داخل في هذه المسائل كيف نبدعه؟ وكيف نكفره؟ ما الضابط في هذه؟ انفلتت الأمور، حينئذٍ الجمهية اجتهدوا وأداهم اجتهادهم إلى ما قالوا، والمعتزلة اجتهدوا وأداهم اجتهادهم إلى ما قالوا، وكذلك الأشاعرة والماتريدية مع كون الإجماع وقع على كفر الجمهية، والإجماع على تبديع المعتزلة والماتريدية والأشعرية والصوفية حينئذٍ كيف نقول: إجماع على التبديع. ثم نقول: المسألة خلافية؟ فالقول بأن الاجتهاد يدخل العلميات والعقائد هكذا بإطلاقه، هذا قول فاسد، ما جاء في بعض كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بإطلاق إن قلنا بأنه يوزن بالشرع انتهينا، وفي بعض المواضع مَثَّل بماذا؟ قال: مثلًا كـ مثلًا قال كـ: رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه.