وهنا الكفر المراد به كفر أكبر، ولا يشترط فيه استحلال، ولا يشترط فيه الرضا، ولا يشترط فيه إقامة الحجة، وإنما يُنَزَّلُ الحكم عليه مباشرةً هذا الأصل فيه، وهذا هو ظاهر الكتاب والسنة، وهو فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو ظاهر كلام أئمة السلف حتى في بعض كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن الحكم فيمن صرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله تعالى يُنَزَّلُ عليه مباشرةً، ومسألة العذر بالجهل إن قيل بها فهي ليست في مسائل أو نواقض التوحيد من أصله، وإنما هي في مسائل قد يقال بأنها معلومة من الدين بالضرورة كالصلاة مثلًا، أنكر وجوب الصلاة وهو حديث عهد بإسلام نقيم عليه الحجة، لأن هذا مما قد يكون ماذا؟ قد يكون مجهولًا إليه، وأما يناقض لا إله إلا الله فهذا لا يمكن أن يقال بأن يُعذر بجهل، لماذا؟ لأنه إذا أتى بناقض الذي هو حقيقة الشرك إذا قام به الشرك، أين التوحيد؟ أين إذا القلب تعلق بغير الله تعالى واستغاث بغير الله تعالى فأين التوحيد أين وجوده؟ هل يجتمع التوحيد والشرك في قلب واحد؟ لا يجتمعان هما نقيضان بمعنى أنه إذا وُجِدَ التوحيد بكماله خلا القلب عن الشرك بكماله، والحصة بالحصة، وإذا وُجِدَ الشرك بكماله انتفى التوحيد والعكس بالعكس، حينئذٍ كيف يقال بأنه هو مشرك موحد في وقت واحد، هل يجتمعان؟ نقول: لا، لا يجتمعان، حينئذٍ لا نقول في هذه المسائل بمسألة العذر بالجهل وإن قيل بها في غير هذه المسألة، يعني ما يتعلق نواقض التوحيد لا عذر فيها البتة ولو كان بعيدًا، ولذلك ابن القيم في (( طريق الهجرتين ) )وارجعوا إليه لما ذكر الخلاف في أهل الفترة إن قلنا بوجودهم، قال: الخلاف فيهم هذا في الآخرة - بعد ما ذكر الخلاف - وأما في الدنيا فبالإجماع لا يُصلى عليهم ولا يُغسلون ولا يُكفنون ولا يُدفنون في مقابر المسلمين ولا يورثون، لماذا؟ لأنهم كفار، ينزل مع كونهم ماذا؟ ندعي بأنهم أهل فترة، يعني: لم يدركوا الرسول ولا أدركهم، فإذا كان هذا النوع في الدنيا لا يُعذر البتة فكيف بغيره الذي يعيش بين المسلمين؟ فكيف بمن سمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فكيف بمن حفظ القرآن وكان من أهل العلم ويستغيث بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ هذا كفر معلوم من الدين بالضرورة، هذا يخشى على من لم يكفره أن يكون كافرًا، لماذا؟ لأنه يكون منكرًا لمعلوم من الدين بالضرورة، هذه المسألة تنبهوا لها، لا يختلط عليكم الأمر.