قال الشوكاني: وهو من باب التعريض لغيره - صلى الله عليه وسلم -. وليس الأمر كذلك، يعني: لا يسلم له وإنما هو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته في ذلك الحكم سواء. وقوله: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} [يونس: 106] معطوف على قوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ} [يونس: 106] غير داخل تحت الأمر وقيل معطوف على {وَلاَ تَكُونَنّ} [يونس: 105] هذا من باب التوجيه أنه داخلًا في ما سبق يعني: لم يخاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - والكلام للشوكاني رحمه الله تعالى. والصحيح أن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {وَلاَ تَدْعُ} ، {وَلاَ تَكُونَنّ} . كيف نظهر ذلك أو نخرجه عن سياقه وظاهره، أليس هذا في كلام العرب {وَلاَ تَدْعُ} لا ناهية وتدعو هذا فعل مضارع للمخاطب أليس كذلك {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ} [الزمر: 65] تاء الفاعل خطاب، أليس كذلك؟ فالأصل فيه حمله على لسان العرب هذا الأصل فيه، من ادَّعَى خلاف ذلك فحينئذٍ يحتاج إلى دليل، ولا دليل. إذًا الصحيح أن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، طيب هل الحكم خاص به لماذا خص النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ إذا قيل بأنه ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم - لماذا خصه؟ لماذا قال: {وَلاَ تَدْعُ} يعني جمع الأمة كلها، نقول: المراد به خرج مخرج الخصوص والمراد به العموم، لأنه إذا نهيت أنت وأنت الرسول المبعوث عليه الصلاة والسلام وأنت أكمل الخلق فغيرك من بابٍ أولى وأحرى، فحينئذٍ فيه التأكيد، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» . فأنا وأنت من بابٍ أولى وأحرى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق حينئذٍ نقول: إذا كان كذلك فغيره يكون من بابٍ أولى وأحرى، ولذلك خرج هنا الخطاب للخاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ففيه زيادة معنى زيادة فائدة، يعني: لا يستويان لا تدعُ، ولا تدعوا الجمع والمفرد، لماذا؟ لأن المفرد هنا فيه زيادة وهي نكتة على ما ذكرناه. إذًا وخرج مخرج الخصوص والمراد به العموم فهو عامٌ لجميع الأمة. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: فهو إما خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والحكم له ولغيره، وإما عامٌ لكل من يصح خطابه ويدخل فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -. يعني قد يُنَزَّل الأمر أو الخطاب والمراد به ليس الواحد كما في قوله: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ} [الأنعام: 27] ، {تَرَىَ} كل من يصح منه الرؤية حينئذٍ يكون ماذا؟ داخلًا في الخطاب وهذا أشبه ما يكون بماذا؟ باستعمال الخاص مرادًا به العام يعني: أشبه ما يكون بالمعنى المجازي، وإلا الأصل فيه استعمال اللفظ فيما وُضِعَ له في لسان العرب، والمراد به الخاص، فحينئذٍ إذا نُزِعَ ونُقِلَ عن ذلك المعنى وأريد به العام حينئذٍ نقول: هذا استعمال للفظ في غير موضوعه، وكون الخطاب موجهًا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقتضي أن يكون ممكنًا منه، أليس كذلك؟ وإذا كان معصومًا عن الوقوع في الشرك العكس بالعكس لا يلزم ألا يُنْهَى عن الشرك.