خامسًا: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، يستلزمه بمعنى أنه لا يثبت لوحده دون توحيد الربوبية إن وُجِدَ توحيد الربوبية حينئذٍ لا بد وأن يكون معه توحيد الألوهية لماذا؟ لأنه إذا وصف الرب جل وعلا بصفات الكمال من الخلق والرزق والتدبير والأحياء والإماتة والنفع والضر .. إلى آخر وسائر أفعال الرب جل وعلا، هل يمكن أن يُتصور أن يصرف العبادة للعاجز الذي ليس بيده النفع ولا الضر ولا الإحياء ولا الإماتة؟ لا يمكن هذا، لا يمكن أن يُقِرَّ بمفردات توحيد الربوبية على وجهة الكمال ثم بعد ذلك يصرف العبادة لمن ينفي عنه تلك الصفات، وإلا كان في عقله خلل، لماذا؟ لأن المتصف بصفات الكمال هو المستَحِقُّ للعبادة وحده دون ما سواه. توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية بمعنى أن [توحيد الألوهية خارج عن مدلول] [1] توحيد الربوبية خارج عن مدلول توحيد الألوهية هذا له لفظ يدل عليه، وهذا لفظ يدل عليه، توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية بمعنى أنه خارج عن اللفظ، هذا لفظ دال على معنى، وهذا لفظ آخر دال على معنى. إذًا لا يدخل في الأصل في الأصل لا يدخل هذا تحت هذا إلا من جهة المعنى الشرعي، لكن لا يتحقق توحيد الربوبية إلا بتوحيد الألوهية، يعني هل يكفي أن يأتي بتوحيد الربوبية ويُحكم عليه بالإسلام؟ لا، لا يكفي لا بد وأن يأتي معه بتوحيد الألوهية، إن وُجِدَ هل يُتصور وجود توحيد الربوبية على وجه الكمال دون الألوهية؟ لا يُتصور، لكن إن وُجِدَ كما هو الشأن في حال المشركين العرب، إن وُجِدَ حينئذٍ نقول: ثَمَّ خلل في ذلك التوحيد، وهو أن مراد أهل العلم بأن المشركين أقروا بتوحيد الربوبية المراد به في الجملة، يعني في بعض الأفعال لا في كل الصفة وفعل الله عز وجل، لأنه وقع عند بعضهم نوع شرك في مفردات توحيد الربوبية. إذًا توحيد الربوبية لا يتحقق إلا بتوحيد الألوهية، وأن توحيد الألوهية متضمن توحيد الربوبية، توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، ما هو توحيد الألوهية؟ إفراد الله تعالى بالعبادة، جعلته معبودًا. إذًا جزء من هذا المعنى أنه متصف بصفات الكمال، لِماذا؟ لأنه ليس من العقل أن تُفرد من تعبده دون ما سواه ثم لا يكون كاملًا في جميع صفاته، هذا ما يُتصور عقلًا، وإن وُجِدَ حينئذٍ نقول: ثَمَّ خلل لا نحكم بفك الجهة، وإنما نقول: ثَمَّ خلل وقع فيه عند ذلك العابد. إذًا توحيد الألوهية متضمن توحيد الربوبية، بمعنى أن توحيد الربوبية جزء من معنى توحيد الألوهية، بعضه، دلالة التضمن يعني بعضه جزء منه، حينئذٍ توحيد الربوبية داخل في فهم توحيد الألوهية فإذا قلت: توحيد الألوهية هو إفراد الله تعالى بالعبادة. نقول: هذا النص وهذا التعريف يدل على أن من أفردته بالعبادة متصف بصفات الكمال وهي أفعاله جل وعلا وما وصف به نفسه في كتابه وكذلك في السنة.
سادسًا: يقال في توحيد الربوبية توحيد المعرفة والإثبات لأن مداره على الإثبات، تسمع النص فتثبت، ليس عندك امتثال، تسمع النص فتثبت، والمعرفة محلها أين محل المعرفة؟ القلب، إذًا مبناه على المعرفة والإثبات.
(1) ما بين المعكوفتين سبق، استدركه الشيخ بعدها.