وتوحيد الألوهية توحيد الإرادة والقصد لأنه متعلّق بالقلب النية وتجاه العبادة الله عز وجل دون ما سواه بأن يتوجه العبد بسائر أفعاله إلى معبود واحد، المراد بأفعاله هنا العبادات.
سابعًا: توحيد الربوبية لا يُدخل من آمن به في الإسلام، فلا يُحكم عليه بكونه مسلمًا وهذا محل إجماع بين أهل العلم، بعكس توحيد الألوهية فإن الإيمان به يُحكم على المؤمن بكونه مسلمًا، من أتى بتوحيد الألوهية فهو مؤمن فهو مسلم.
ثامنًا: توحيد الربوبية دليل لوجوب توحيد الألوهية، ولذلك يحتج الرب جل وعلا بإقرارهم بمفردات من توحيد الربوبية على عدم إقرارهم بكونه هو المألوه الواحد الأحد، ولذلك كثير {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] حينئذٍ أقروا أو لا؟ أقروا، ونص صريح أوضح من هذا {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] أثبت الإيمان وأثبت الشرك، الإيمان إيش المراد به هنا؟ الإيمان الشرعي، {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} والإيمان هنا المراد به نوع من أنواع الإيمان وهو توحيد الربوبية، هل هو إيمان؟ لا نقول: هو الإيمان، ما قلت بـ (أل) فرق بين أن أقول هل هو إيمان، هل هو الإيمان، ما هو السؤال؟ هل هو إيمان؟ الجواب: نعم، هل هو الإيمان؟: لا، فرق، (أل) سقطت اختلف المعنى، يا أهل العربية، إذا قلت: هل هو إيمان؟ نعم قطعًا هو إيمان معلوم من الدين بالضرورة أنه إيمان، هل هو الإيمان المطلوب؟ لا، ليس هكذا {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} ولذلك بعض المفسرين قد أشكلت عليه هذه الآية، كيف يُثبت الرب جل وعلا الإيمان ويُثبت له الشرك في وقت واحد. هذا إذا فُهم الإيمان، الإيمان الشرعي الخاص نعم، كيف يكون مؤمن مشرك، ما يمكن هذا، موحد مشرك ما يجتمعان، فوقع في حيرة، والصواب أن الجهة منفكة ليس المراد بالإيمان الشرعي الخاص، وإنما المراد به بعض الإيمان أو مراد به إيمان خاص وهو الإيمان بالربوبية بشيء منها، وأما {وَهُم مُّشْرِكُونَ} فالمراد به صرف العبادة لغير الله جل وعلا. حينئذٍ قد يجتمع فيه إيمان وشرك أكبر، والمراد بالإيمان هنا اعتقاد مفردات من توحيد الربوبية، وهل هذا ينفعهم؟ الجواب: لا، لا ينفعهم ألبته، لأن الذي حصل ووقع فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم ما هو؟ توحيد الألوهية، وليس من يكون حاكمًا يقوله البعض هذا فاسد وإنما هو توحيد الألوهية.
إذًا توحيد الربوبية لا يُدخل من آمن به في الإسلام بعكس توحيد الألوهية.