فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2014

ثامنًا: توحيد الربوبية دليل لوجوب توحيد الألوهية، فإذا أردت أن تدلل على أن توحيد الألوهية واجب تأتي بالأدلة الدالة على إفراد الرب جل وعلا بصفة الخلق والرزق والتدبير .. إلى آخره لأنه من ثبت له ذلك حينئذٍ هو الذي يتعين على المكلّف أن يتوجه إليه بسائر العبادة دون ما سواه، توحيد الربوبية ملزوم وتوحيد الألوهية لازم، هذا لا بد من فهمه، توحيد الربوبية ملزوم وتوحيد الألوهية لازم ولذلك قلنا: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية وهذا بمعنى أنه خارج عنه، لكنه إن وقع توحيد الربوبية لا بد وأن يقع معه توحيد الألوهية هذا المراد باللزوم، أيهما يطلب الثاني، الربوبية يطلب الألوهية، إن وُجِدَ الأول - الربوبية - لزم منه وجود الثاني وهو الألوهية. إذًا الربوبية ملزوم والألوهية لازم، توحيد الربوبية دليل وتوحيد الألوهية مدلولٌ عليه.

إذًا نقول: هذه ثمان فوارق بين النوعين، لا بد من إدراكها وفهمها حق الفهم من أجل أن تفهم التوحيد الذي جاءت به الرسل لأن ثَمَّ شُبَهٍ في كلِّ زمان ومكان تتبدل من حيث الصياغة والتعبير فحسب وإلا هي هي.

س: هل الرسل دعت إلى توحيد الربوبية؟

[دعت] ؟ نعم.

هل الرسل بُعثت من أجل توحيد الربوبية؟

لا.

إذًا فرق بين المسألتين، لا يقال بأن الرسل إنما وقعت الخصومة بينهم وبين أقوامهم في توحيد الألوهية، ليس المراد أن توحيد الربوبية يُهمش وأنه ليس من دعوة الرسل، وكذلك توحيد الأسماء يُهمش لأنه لم تقع فيه خصومة ولأنه ليس مما بُعثت من أجله الرسل، نقول: لا. الرسل بُعِثَتْ بالتوحيد بأنواعه الثلاثة إلا أنهم لَمَّا وُجد عندهم نوعان من أنواع التوحيد ما حصل فيه خلاف. الناس الآن يخالفون في ماذا؟ يخالفوك في شيء يوافق أهواءهم أو يخالف أهواءهم، مخالفة الناس الآن للدعاة في أي شيء؟ فيمن دعا إلى الله عز وجل؟ يخالفونهم في شيء يوافق أهواءهم أو يخالفها؟ يخالفها. إذًا إذا دعوت الناس حتى الموجود الآن إن دعوت الناس إلى شيء يوافق ما عندهم قبَّلوا رأسك، وإن دعوتهم إلى شيء هم مبتلون فيه ليل نهار صباح مساء حينئذٍ متشدد ومتزمت .. إلى آخره لماذا؟ لأنك خالفت ما عندهم. كذلك الرسل مع أولئك الأقوام عندهم شيء من توحيد الربوبية، وقد بينه الله عز وجل، وعندهم شيء من توحيد الأسماء والصفات ولم يكن عندهم النوع الثالث وهو توحيد الألوهية فدعت الرسل إلى الأنواع الثلاثة إلا أنهم لَمَّا وافقوا أو وافق ما عندهم في النوعين الأولين وخالف ما عندهم في النوع الثالث وقعت الخصومة في توحيد الألوهية. إذًا النزاع والخصومة والمعركة بين الرسل وأقوامهم في توحيد الألوهية ليس في توحيد الربوبية ولا في توحيد الأسماء والصفات، والرسل دعت إلى هذين النوعين ولم يكن ثم تهميش لهما.

ما الأصل في بني آدم، حتى تعرف الشرك كما سيأتي، هل الأصل في بني آدم التوحيد أم الشرك؟ لا شك أنه التوحيد، هذا الأصل فيه، فالأصل في بني آدم أنهم مفطورون على التوحيد، والشرك حينئذٍ يكون طارئًا، بمعنى أنه عرض لم يكن ثم كان، فالأصل في الإنسان التوحيد، والكفر والشرك طارئ عليهم بأدلة.

أولًا - الدليل الأول - من أول إنسان في الوجود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت